فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١ - دور الزمان والمكان في الاجتهاد لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ محمود زماني
حدّين :
أحدهما : يتمثّل في الضياع واللاإنتماء ، وهذه هي مشكلة الإلحاد ، وهي الجانب السلبي من المشكلة .
والثاني : عبارة عن الغلو في الانتماء ، بتحويل الحقائق النسبية التي ينتمي إليها إلى مطلق ، وهذا هو الجانب الإيجابي في المشكلة . وأطلقت الشريعة على الجانب الأول : الإلحاد ، وعلى الثاني : الشرك والوثنية .
المقدّمة الثانية: تلتقي هاتان المشكلتان في نقطة واحدة ، هي إعاقة حركة الإنسان في تطوّره عن الاستمرار الخلاّق المبدع الصالح .
المقدّمة الثالثة: إنّ الإيمان كغريزة لا يكفي ضماناً لتحقيق الارتباط بالمطلق بصيغته الصالحة; لأنّ ذلك يرتبط بطريقة إشباع هذه الغريزة وأُسلوب الاستفادة منها ، كما هو الحال في كلّ غريزة . ومن هنا كان لابدّ للإيمان بالله والشعور العميق بالتطلّع نحو الغيب والانشداد إلى المطلق من توجيه يحدّد طريقة إشباع هذا الشعور ، ومن سلوك يعمّقه ، والعبادات هي التي تقوم بدور التعميق لذلك الشعور; لأنّها تعبير عملي وتطبيقي لغريزة الإيمان .
ب ـ الموضوعية في القصد وتجاوز الذات :
تتنوّع مصالح الإنسان إلى مصالح تعود مكاسبها إلى نفس الفرد ، وأُخرى تعود على غيره .
والنوع الأول : يضمن الدافع الذاتي لدى الفرد توفيره والعمل في سبيله . وهذا بعكسه في النوع الثاني فلا يكفي الدافع الذاتي لضمان تلك المصالح ; لأنها لا تخص الفرد العامل ، وكثيراً ما تكون نسبة ما يصيبه من جهة وعناء أكثر من نسبة ما يصيبه من تلك المصلحة الكبيرة ومن هنا كان الإنسان بحاجة إلى