فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - العلاقة بين العناوين الأخلاقية والبحوث الفقهية الشيخ معين دقيق
٦ ـ إنّ من جملة مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجبة هي مرتبة الإنكار القلبي ، وهو على أحد تفسيريه متمّحض بكونه فعلاً جوانحياً ، وعلى تفسيره الآخر يتضمن فعلاً جوانحياً ، قال الشهيد الثاني في المسالك : « اعلم أنّ الإنكار القلبي يطلق في كلامهم على معنيين : أحدهما إيجاد كراهة المنكر في القلب ، بأن يعتقد وجوب المتروك وتحريم المفعول مع كراهته للواقع . والثاني الإعراض عن فاعل المنكر وإظهار الكراهة له بسبب ارتكابه . والمعنى الأول يجب على كلّ مكلّف ؛ لأنّه من مقتضى الإيمان وأحكامه ... »(٢٢).
وهذا واضح في أنّ الإنكار بالمعنى الأول صرف عمل جوانحي ، والمعنى الثاني يتضمن الكراهة المبرزة .
٧ ـ إنّ جملة من الفقهاء قد ناقشوا في أدلّة حرمة الاستماع إلى الغيبة ، ولكنّهم مع ذلك التزموا بحرمته إذا كان فيه إمضاء أو تشجيع للمتكلّم عليها ؛ وذلك لأنّه حينئذٍ يكون داخلاً في عنوان حرمة الرضا بفعل الظالمين(٢٣). وأنت خبير بأنّ الرضا الذي جعلوه من المحرّمات من أفعال الجوانح ، واستدلّوا عليه بما ورد من أنّ الرضا بفعل قوم كالداخل فيه معهم(٢٤).
٨ ـ هناك جملة من المباحث الفقهية ترتبط بمباحث الشك والسهو والظنّ ، كما لا يخفى على المتابع لكتاب الصلاة في الفقه ، والحال إنّ العناوين المشار إليها من الصفات النفسانية .
وهناك موارد أخرى نصفح عنها اكتفاء بما ذكرنا .
المختار في الجواب :
هذا ، وتحقيق الحال في الإجابة عن التساؤل الرئيسي في هذه المقالة يتضح بتقسيم الفقه إلى صنفين :
(٢٢) مسالك الأفهام ٣ : ١٠٣ ، تحقيق ونشر مؤسسة المعارف الإسلامية ، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ .
(٢٣) راجع المكاسب المحرمة للإمام الخميني (رحمه الله) ١ : ٢٩٧ ، نشر مؤسسة إسماعليان ، الطبعة الثالثة ١٤١٠ هـ . مصباح الفقاهة للسيد الخوئي (رحمه الله) ١ : ٥٥٧ ، نشر مكتبة الداوري ، الطبعة الأولى المحققة .
(٢٤) راجع وسائل الشيعة ١٦ : ١٤١ ، الحديث: ( ١٢ ) ، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ، الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ .