فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٢ - العلاقة بين العناوين الأخلاقية والبحوث الفقهية الشيخ معين دقيق
الناس ، ولا أنّ لهم من القوى والصلاحيات ما ليس لغيرهم ، بل إنّ السبب الأهم في تقدّمهم هو الإحساس بالمسؤولية وحسن الانضباط(١٦).
فللأخلاق دور كبير في تقدم الأمة ـ أيّة أمة ـ سواء كان على صعيد التقدّم المادي أم المعنوي ، ولله در الشاعر حين يقول :
| وإنّما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت | فإن همُ ذهبت أخلاقُهم ذهبوا |
مضافاً إلى أنّ كثيراً من الأبواب الفقهية التي كانت محطاً لنظر الفقهاء ممّا يقلّ الابتلاء بها ، فليس باب السبق والرماية بأكثر ابتلاء من كثير من المباحث الأخلاقية ، كما لا يخفى .
الوجه الخامس :ما قد يقال من أنّ المتتبع للمباحث الفقهية يجد أنّ متعلّق الحكم الشرعي فيها هو الفعل الجوارحي للمكلّف . وليس معنى ذلك أنّ القانون الأخلاقي لا يتعلّق إلا بأفعال الجوانح بمقتضى المقابلة ؛ إذ أنّ كثيراً من متعلّقات هذا القانون هي من أفعال الجوارح أيضاً ، بل بمعنى أنّ الحكم الفقهي ينحصر تعلّقه بأفعال الجوارح . ومن هنا نجد أنّ الفقهاء قد تعرّضوا في بحوثهم الفقهية للمباحث الأخلاقية التي ترتبط بالأفعال الجوارحية ، كالغيبة والكذب اللذين هما فعل من أفعال اللسان الذي يعتبر جارحة لا جانحة ، كما لا يخفى .
وفيه :
أوّلاً : أنّه لو كنا بصدد التفريق بين الإطارين كيفما اتفق لكان هذا الوجه في غاية المتانة والقبول ، إلا أنّك قد عرفت سابقاً بأنّ الأحكام الشرعية تشمل جميع وقائع الحياة بما فيها أفعال الجوارح والجوانح ؛ لإطلاق النصوص من جهة ، وعدم قابلية الدليل العقلي الذي أشرنا إليه للتخصيص . وحينئذٍ يبقى السؤال موجهاً ، وهو لماذا حصر الفقهاء بحوثهم الفقهية بما يرتبط بأفعال الجوارح ؟
(١٦) راجع دراسة في المشاكل الأخلاقية والنفسية ( اللاري ) : ٦ ، تعريب اليوسفي الغروي ، الطبعة الثالثة ١٤٠٥ هـ .