فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - العلاقة بين العناوين الأخلاقية والبحوث الفقهية الشيخ معين دقيق
وفيه :
أولاً : أنّ هذا الفرق لا طريق إلى تحصيله إلا بعد البحث عن المطالب الأخلاقية استدلالياً لمعرفة حكمها ، فكيف يكون ما لا يحصل إلا بعد البحث سبباً لعدم البحث ! .
وثانياً : أنّ الفقهاء كثيراً ما بحثوا عن الآداب والسنن(١٥)في ذيل كثير من أبواب الفقه ، فهلا أدرجوا موارد الإطار الثاني معها .
وثالثاً : أنّ الأحكام في الآداب والسنن متنوعة أيضاً ؛ لأنّ الأحكام غير الإلزامية متنوعة . وقلّة الأحكام المتنوعة وكثرتها لا يكون فارقاً ، خصوصاً بعد ما عرفت من أنّ القلّة والكثرة إنّما تعرف بعد البحث ، فلا تكون سبباً لتركه .
الوجه الرابع :أنّ الموارد الداخلة في الإطار الأول أكثر ابتلاء ، بخلاف الموارد الداخلة في الإطار الثاني .
قلت : وأنت خبير بما في هذا الوجه ؛ حيث إنّ كثيراً من المباحث الأخلاقية يكثر الابتلاء به بشكل يومي سواء من قبل الفرد أم المجتمع ، فالمحاسبة والمراقبة مهما كان حكمهما الشرعي الذي يتكيفان به ممّا يحتاج إليه في كلّ يوم ، ويكشف عن ذلك كثرة الأخبار الواردة في مثل هذه المباحث .
بل كيف يمكن أن تكون المطالب الأخلاقية قليلة الابتلاء ، والحال إنّه لولاها لما كان هناك ضمانة لتطبيق الأحكام حتى الإلزامية في غالب الأحيان .
فإنّ الإحساس بالمسؤولية وحسن الانضباط صفتان من أهم المسائل الأخلاقية ، ولهما الدور الكبير في تقدّم الأمم . فقد قيل : إنّ ألمانيا التي أمست بعد الحرب العالمية الثانية حفنة رماد ، نجدها وقد أصبحت اليوم إحدى الدول الصناعية العامرة ، ويقول ذوو الخبرة ليس السبب في ذلك أنّ الألمانيين أذكى
(١٥) كما هو الحال في سنن التجارة والنكاح وآدابهما .