فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - بحث في اللقطة ومجهول المالك/ ١/ آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
بل قد يقال : إنّه (عليه السلام) أعمل هنا ولايته التي هو بها أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؛ بقرينة قوله : «والله ما له صاحب غيري» ، فالرواية أجنبية عن المقام .
قد يقال في مقابل ذلك : لعلّ الرواية تدلّ على أنّ اللقطة أو مجهول المالك يرجع إلى الإمام ، فما في باقي الروايات من الأمر بالتصدّق أو التملّك يحمل على أنّ الإمام الذي هو صاحب اللقطة أو مجهول المالك سمح بالتصدّق أو التملّك .
٧ ـ روايات تملّك ما في بطن الدابّة إن لم يعرفها البائع ، وقد جاء في الوسائل بهذا الصدد حديثان تامّان سنداً (٤٧).
ولكن هذا كما ترى ليس من اللقطة ، ولا نجزم بعدم الفرق ؛ فلعل ّ من يلتقط مال الناس يجب عليه نتيجةً لالتقاطه لمال الناس تعريفه سنة ، أمّا من جاءه المال في جوف دابّة اشتراها جاز له تملّكه لو لم يعرفه البائع ، كما ويحتمل أن يكون عدم التعريف هنا لأجل عدم إمكانيّته على أساس سعة دائرة الجهالة ، وسنعود إلى البحث عن هذه الروايات إن شاء الله .
٨ ـ ما عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : «من وجد شيئاً فهو له ، فليتمتّع به حتّى يأتيه طالبه ، فإذا جاء طالبه ردّه إليه» (٤٨). إلا أنّ سند الحديث ضعيف .
٩ ـ رواية إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة ، فوجد فيه نحواً من سبعين درهماً مدفونة ، فلم تزل معه ولم يذكرها حتّى قدم الكوفة ، كيف يصنع ؟ قال : «يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونه» . قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال : «يتصدّق به» (٤٩). وهي تامّة سنداً .
إلا أنّ هذا الحديث أيضاً يبدو أنّه أجنبيّ عن المقام ، فهذا المال إن لم يعرفه أهل المنزل عدّ كنزاً ، وهذا الحديث حاله حال أحاديث الكنز ، إلا أنّ هذا الحديث
(٤٧) انظر : المصدر السابق : ٣٥٩ ، كلا حديثي الباب ٩ من اللقطة .
(٤٨) المصدر السابق : ٣٥٤ ، ب ٤ من اللقطة ، ح ٢ .
(٤٩) المصدر السابق : ٣٥٥ ، ب ٥ من اللقطة ، ح ٣ .