فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٧ - القواعد الفقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ١ / السيد محمد باقر الموسوي الهاشم الجبيلي
الذي اعتبر أنّ القاعدة في هذا الفرض أيضاً مقدّمة على سائر الأصول التي منها الاستصحاب ، معلّلاً ذلك بأنّه ما من مورد ورد الأمر بجريان القاعدة فيه إلا وهو مؤهّل لجريان الاستصحاب فيه أيضاً ، ولمّا كانت الموارد التي تجري فيها القاعدة أخصّ من موارد الاُصول ، دلّ ذلك على لزوم تقديم القاعدة على سائر الاُصول وترجيحها عليها(٤٤).
وهذا التعليل من الشيخ الأنصاري لا مناص من قبوله بناءً على كون الاستصحاب أصلاً عملياً ، وأمّا بناءً على كونه أمارة ـ كما هو مختار جماعة منهم السيّد الخوئي(٤٥)وكلّ من تقدّم(٤٦)على والد المحقّق البهائي ـ فهل يمكن قبوله والاكتفاء به؟
ذهب السيّد الخوئي إلى إمكان الاكتفاء به(٤٧)، خلافاً للمحقّق النائيني الذي تمسّك بجواب آخر مفاده حكومة القاعدة على الاستصحاب ؛ باعتبار أنّ أدلّة القاعدة واردة في موارد جريان الاستصحاب ؛ كما في الشكّ في الركوع بعد الدخول في السجود ، وهي لذلك تكون ناظرة إلى أدلّة الاستصحاب وشارحة لها(٤٨).
وردّ السيّد الخوئي على ذلك : بأنّ الحكومة بالمعنى المصطلح هو كون الدليل الحاكم بمدلوله اللفظي إلى الدليل المحكوم وشارحاً له ، بحيث لو لم يكن الدليل المحكوم موجوداً لكان الدليل الحاكم لغواً ، كما في قوله (عليه السلام) : « لا شكّ لكثير الشكّ »(٤٩)فإنّه حاكم على قوله (عليه السلام) : « إذا شككت فابن على الأكثر »(٥٠)؛ لكونه شارحاً له بمدلوله اللفظي ؛ إذ لو لم يكن للشكّ حكم معيّن من الأحكام لكان قوله (عليه السلام) : « لا شكّ لكثير الشكّ » لغواً . وما نحن فيه ليس من هذا القبيل ؛ لأنّ قوله (عليه السلام) : « بلى قد ركعت »(٥١)ليس شارحاً لقوله (عليه السلام) : « إن كنت على يقين من طهارتك فلا تنقض اليقين بالشكّ »(٥٢)بحيث لو لم يكن هذا الحديث موجوداً لكان قوله (عليه السلام) : « بلى قد ركعت » لغواً لا معنى له ؛
(٤٤) فرائد الأُصول ٢ : ٧٠٨ .
(٤٥) مصباح الاُصول ٣ : ٢٦٤ . ومن الطريف أنّ السيّد الخوئي ينسب هذا الرأي إلى المحقّق النائيني ، بينما المحقّق النائيني يصرّح بأنّ الاستصحاب من الاُصول العملية . أجود التقريرات ٢ : ٣٤٣ .
(٤٦) نقل ذلك عنهم المحقّق النائيني في أجود التقريرات ٢ : ٣٤٣ .
(٤٧) مصباح الاُصول ٣ : ٢٦٤ .
(٤٨) فوائد الاُصول ٤ : ٦١٨ .
(٤٩) الظاهر أنّها عبارة متصيّدة من الروايات وليست برواية ، راجع الوسائل ٨ : ٢٢٧ ـ ٢٣٠ ، ب ١٦ .
(٥٠) الوسائل ٨ : ٢١٣ ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب ٨ ، ح ٣ . وفيه « سهوت » بدل « شككت » .
(٥١) الوسائل ٦ : ٣١٧ أبواب الركوع ، ب ١٣ ، ح ٣ .
(٥٢) الوسائل ٣ : ٤٦٦ ، أبواب النجاسات ، ب ٣٧ ، ح ١ .