فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - دور الزمان والمكان في الاجتهاد لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ محمود زماني
وجوانب متغيّرة ، فتنعكس كلّ من جوانبه الثابتة والمتطوّرة في النظام الاجتماعي الصالح(٦).
ولا يختص هذا الاستنتاج بالنظام الاجتماعي خاصّة وإن كان السيد الشهيد ذكره فيها ، بل إنّه يعمّ الأحكام الشرعية كافّة ، وقد استدلّ (قدس سره) بنفس هذا الاستدلال في رسالته العملية لإثبات استجابة نظام العبادات في الإسلام لجميع الحاجات الإنسانية(٧).
الخطوة الثانية :
قد ثبت في الخطوة الأُولى اشتمال النظام الاجتماعي على جوانب ثابتة وأُخرى متغيّرة تبعاً لحاجات الإنسان . وفي هذه الخطوة نحاول إثبات ذلك بالدليل النقلي لنرى مدى صحة وقوع ما تعقّلناه في مرحلة الثبوت ، وهل إنّ الأحكام الشرعية التي بلّغها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة (عليهم السلام) من بعده ثابتة ومتغيّرة أو لا ؟
إنّ إثبات هذا المطلب بمكان من الضرورة ، إذ ما لم يثبت ذلك من خلال النقل والنصوص فلا قيمة لما اثبتناه في الخطوة الأُولى . ومن هنا ، يقول السيد الشهيد (قدس سره) : « وهذا هو الواقع في النظام الاجتماعي للإسلام تماماً »(٨). فالأحكام ليست ثابتة مطلقاً ولا متغيّرة مطلقاً ، فالمعظم الذي يشكّل القسم الأساسي منها ثابت ، والباقي متغيّر بتغيّر الأوضاع والأحوال . فالأول : هو استجابة لحاجات الإنسان مثل : الضمان المعيشي ، والتوالد ، والأمن ، والزواج والطلاق ، والحدود ، والقصاص ، ونظام العبادات .
والثاني : هو استجابة لحاجات متغيّرة ، وهي الأحكام التي سمح فيها الإسلام لولي الأمر أن يجتهد فيها وفقاً للمصلحة والحاجة في ضوء الجانب الثابت في النظام .
فاتضح أنّ الأحكام الشرعية والنظام الاجتماعي في الإسلام يتكون من
(٦) المصدر السابق : ٣٣٩ .
(٧) الفتاوى الواضحة : ٧٠٣ ـ ٧٠٦ .
(٨) اقتصادنا : ٣٣٩ .