فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤١ - دور الزمان والمكان في الاجتهاد لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ محمود زماني
الإلزامية التي تملأ منطقة الفراغ أو منطقة الترخيص إنّما هي أحكام ثانوية .
ومنه يُعرف الجواب عن السؤال الثاني ، فإنّه ما من واقعة إلاّ ولها حكم أصلي خاص بها ، فلا فراغ في الشريعة وعليه ، فلا نقص فيها .
إذن ، فمنطقة الفراغ ـ حسب السيد الشهيد ـ في الوقت الذي لا تُعدّ نقصاً أو عيباً في التشريع ، فإنّها تُعدّ كمالاً فيه ، قال (قدس سره) : «ولا تدلّ منطقة الفراغ على نقص في الصورة التشريعية ، أو إهمال من الشريعة لبعض الوقائع والأحداث ، بل تعبير عن استيعاب الصورة ، وقدرة الشريعة على مواكبة العصور المختلفة; لأنّ الشريعة لم تترك منطقة الفراغ بالشكل الذي يعني نقصاً أو إهمالاً ، وإنّما حدّدت للمنطقة أحكامها ، بمنح كلّ حادثة صفتها التشريعية الأصلية ، مع إعطاء ولي الأمر صلاحية منحها صفة تشريعية ثانوية حسب الظروف . فإحياء الفرد للأرض ـ مثلاً ـ عملية مباحة تشريعياً بطبيعتها ، ولولي الأمر حق المنع عن ممارستها وفقاً لمقتضيات الظروف»(٩).
٣ ـ ملء منطقة الفراغ من قِبل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) :
حينما نقول : منطقة الفراغ ، فإنّما نعني ذلك بالنسبة إلى الشريعة ونصوصها ، لا بالنسبة إلى الواقع التطبيقي للإسلام الذي عاشته الأُمّة في عهد النبوة ، فإنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قد ملأ ذلك الفراغ بما كانت تتطلّبه أهداف الشريعة في المجال الاقتصادي . وعليه ، فما قام به (صلى الله عليه و آله و سلم) من تطبيق للأحكام يعبّر تارة عن أحكام ثانوية في دائرة الترخيص ، وأُخرى عن أحكام ثابتة خارج هذه المنطقة .
توضيح ذلك : إنّ للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ـ كسائر الأنبياء ـ منصبين أو وصفين كما يعبّر السيد الشهيد : أحدهما وصف ( النبوة ) ، والثاني وصف ( ولاية الأمر ) .
فباعتباره نبياً ، يبلّغ الأحكام الواردة إليه عن طريق الوحي إلى الأُمّة .
(٩) المصدر السابق : ٧٢٥ .