فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - دور الزمان والمكان في الاجتهاد لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ محمود زماني
والاستيعاب ، أن ينعكس تطوّر العصور فيها ضمن عنصر متحرك ، يمدّ الصورة بالقدرة على التكيّف وفقاً لظروف مختلفة(١١).
فإذاً تكمن فلسفة تشريع ( منطقة الفراغ ) في النظام الاقتصادي والاجتماعي ، بمنحه قدرة المواكبة لركب المتغيّرات والتطوّرات في سائر العصور .
٥ ـ أهميّة منطقة الفراغ :
قد ظهر ممّا تقدّم أهميّة منطقة الفراغ في النظام الاجتماعي في الإسلام ، فإنّ وجود العنصر المتحرّك كفيل باتصاف ذلك النظام بالشمولية والاستيعاب ; ليمنحه القابلية على مواكبة جميع المتغيّرات وأنماط التنمية الإنسانية والحياتية والاستجابة للمتطلّبات والحاجات المستجدة ، ولذا يقول السيد الشهيد في مطلع بحثه عن منطقة الفراغ وأهميتها في بناء النظام الاقتصادي : « وحيث جئنا على ذكر منطقة الفراغ في التشريع الاقتصادي ، يجب أن نعطي هذا الفراغ أهمية كبيرة خلال عملية اكتشاف المذهب الاقتصادي ; لأنّه يمثل جانباً من المذهب الاقتصادي في الإسلام ; فإنّ المذهب الاقتصادي في الإسلام يشتمل على جانبين :
أحدهما : قد ملئ من قبل الإسلام بصورة منجزة ، لا تقبل التغيير والتبديل .
والآخر : يشكّل منطقة الفراغ في المذهب ، قد ترك الإسلام مهمّة ملئها إلى الدولة أو ( ولي الأمر ) ، يملؤها وفقاً لمتطلّبات الأهداف العامّة للاقتصاد الإسلامي ، ومقتضياتها في كلّ زمان »(١٢). ويقول في موضع آخر : « وأمّا إذا أهملنا منطقة الفراغ ودورها الخطير ، فإنّ معنى ذلك تجزئة إمكانيات الاقتصاد الإسلامي ، والنظر إلى العناصر الساكنة فيه دون العناصر الحركية »(١٣).
٦ ـ دور الولي الفقيه في منطقة الفراغ :
ذكرنا أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)هو الذي يملأ ـ باعتباره ولي الأمر ـ منطقة الفراغ بالأحكام
(١١) المصدر السابق : ٧٢٢ .
(١٢) المصدر السابق : ٤٠٠ .
(١٣) المصدر السابق : ٤٠١ .