فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥ - دور الزمان والمكان في الاجتهاد لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ محمود زماني
فالمتعيّن إذن ، إرجاع ذلك إلى ولي الأمر ، ليملأ دائرة المباحات تحقيقاً للعدالة الاجتماعية ، بحسب مقتضيات الزمان والمكان .
ب ـ الدليل النقلي: وقد تمسّك السيد الشهيد بقوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الاَْمْرِ مِنْكُمْ } (١٥)بتقريب : « إنّ هذا النصّ دلّ بوضوح على وجوب إطاعة أُولي الأمر ، ولا خلاف بين المسلمين في أنّ أُولي الأمر هم أصحاب السلطة الشرعية في المجتمع الإسلامي ، وإن اختلفوا في تعيينهم وتحديد شروطهم وصفاتهم . فللسلطة الإسلامية العليا إذاً حق الطاعة والتدخّل لحماية المجتمع ، وتحقيق التوازن الإسلامي فيه ، على أن يكون هذا التدخّل ضمن دائرة الشريعة المقدّسة »(١٦).
فالأحكام الثابتة هي فوق الزمان والمكان ، ولا تنتهي بانتهاء عصر النبوة ، بعكس الأحكام المتغيّرة التي تتبدّل بتبدّل الظروف والأحوال ، والمستند فيها هو الآية الشريفة المتقدّمة .
٧ ـ حدود ولاية الأمر :
عرفنا أنّ مساحة الأحكام المتغيّرة متروكة لولاية الأمر ، والآن نريد معرفة دائرة هذه الولاية; لكي نعرف دائرة الأحكام الإلزامية الصادرة ضمنها .
والإباحة هي الحكم الأصلي ـ كما أسلفنا ـ لمنطقة الفراغ ، وهي قابلة لطروّ حكم آخر عليها ، وأمّا ما كان الحكم الأولي فيها غير الإباحة من الأحكام الأُخرى ، فهي خارجة عن منطقة الفراغ .
وعليه ، فصلاحيات ولي الأمر تتحدّد بحدود ما كان حكمه الأولي الإباحة دون ما لم يكن كذلك . ولذا فالسيد الشهيد ـ بعد الاستدلال بآية ( أُولى الأمر ) الشريفة المذكورة آنفاً ـ يقول : « وحدود منطقة الفراغ التي تتسع لها صلاحيات
(١٥) سورة النساء : ٥٩ .
(١٦) اقتصادنا : ٣٠١ و٧٢٥ .