فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - الشركة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
الثاني موجود بوجود الأفراد ـ مضاف ومملوك للمشتري . والحاصل : أنّ الوجود الواحد لمّا كان مضافاً إلى شخصين تحقّقت الشركة بينهما فيه وإن اختلف نحو الإضافة إليهما(٤٥).
ويمكن أن يقال : إنّ اعتبار الملكية في الكلّي ـ سواء كان مطلقاً أو في المعيّن ـ ليس بملاحظة وجوده الخارجي ، بل بملاحظة وجوده الذهني ، كما أنّ عروض الأحكام يكون كذلك ؛ ولذا نقول : إنّ ظرف الأحكام هو الذهن لا الخارج . وعليه فمملوك المشتري مغاير لمملوك البائع ؛ لأنّ مملوك المشتري ذهني ومملوك البائع خارجي ، والكلّي في المعيّن قبل تعيّنه ليس هو الكلّي الطبيعي المنطبق على الفرد الخارجي ، بل يتعيّن بتعيين المالك البائع ، نعم هو قابل للانطباق ، ولا ينطبق إلا بتعيين مالك الصبرة . وهذا بخلاف ما لو كان مملوك المشتري هو الفرد المردّد ؛ فإنّ المملوك حينئذٍ يكون مملوكاً خارجيّاً وصح ما ذكر .
ولكن تحديد دائرة الانطباق يدلّ على أنّ الخارج مورد لحقّ مالك الكلّي في المعيّن ، كما أنّه ملك لمالك الصبرة ، ولعلّه يكفي في الاشتراك ؛ فإنّ الخارج مجمع ملكيّة المالك وحقّ مالك الكلّي في المعيّن ، وعليه تجري أحكام الشركة عليه ؛ بمعنى أنّ مالك الكلّي في المعيّن شريك مع مالك العين في منافع العين وخسرانها ، فلو ربح في بيع العين كلّها كان مالك الكلّي في المعيّن شريكاً في الربح بمقدار سهمه من الكلّي في المعيّن لو أجاز المعاملة ، وإن خسر بعد الإجازة كان مالك الكلّي في المعيّن شريكاً أيضاً في الخسران .
وقد صرّح السيد الفقيه اليزدي باشتراك الفقراء في الربح عند إجازة الحاكم ، مع أنّ ملكيّتهم للزكاة هي عند السيد بنحو الكلّي في المعيّن ، قال في المسألة (٣٣) من زكاة الغلات : « إذا اتّجر بالمال الذي فيه الزكاة قبل أدائها يكون الربح للفقراء بالنسبة ، وإن خسر يكون خسرانها عليه »(٤٦)، بناءً على أنّ المقصود هو أنّ الربح للفقراء بالنسبة مع إجازة وليّ أمر الزكاة ، وأمّا بدون
(٤٥) مباني العروة الوثقى ٣ : ٢٣٨ .
(٤٦) العروة الوثقى ٤ : ٨٨ ـ ٨٩ ، م ٣٣ .