فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - بحث في اللقطة ومجهول المالك/ ١/ آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
٤ ـ ما عن عليّ بن أبي حمزة عن العبد الصالح موسى بن جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن رجل وجد ديناراً في الحرم فأخذه ؟ قال : «بئس ما صنع ! ما كان ينبغي له أن يأخذه» . قال : قلت : قد ابتلي بذلك ؟ قال : «يعرّفه» . قلت : فإنّه قد عرّفه فلم يجد له باغياً ؟ قال : «يرجع إلى بلده فيتصدّق به على أهل بيت من المسلمين ، فإن جاء طالبه فهو له ضامن» (٤٠). وسند الحديث تامّ .
ومن الطبيعي أنّ الرجل المسافر إلى الحرم لا يبقى سنة في مكّة ، فظاهر قوله : «يرجع إلى بلده فيتصدّق ...» الاكتفاء بالتعريف أقلّ من سنة . وقد يقال : إنّ التعريف سنة إنّما هو لأجل التملّك أو ما يشبه التملّك ، أمّا التصدّق فيكفي في جوازه أن يعرّف اللقطة ثمّ يتصدّق ، فأكثر روايات التعريف تراها مذيّلة بالتملّك أو جعل اللقطة في عرض ماله .
ولكن قد مضت رواية إبراهيم بن عمر (٤١)، وهي تدلّ في لقطة الحرم على التعريف سنة ثمّ التصدّق .
ولا يبعد كون رواية عليّ بن أبي حمزة ناظرة إلى حالة الاضطرار ؛ لأنّ هذا المسافر لا يتمكّن عادةً من البقاء سنة في الحرم . ومن المحتمل ـ بقرينة قوله (عليه السلام) : «يرجع إلى بلده» (٤٢)رغم أنّ السائل لم يكن قد فرض كون الملتقط مسافراً ـ أنّ الرواية صدرت في زمن زيارة بيت الله ، وكانت ناظرة إلى ظرف من هذا القبيل ، وفي هذا الظرف حينما يرجع الملتقط إلى بلاده يكون أكثر الزوّار الآخرين أيضاً راجعين إلى بلادهم ، وحينئذٍ يتعذّر التعريف ويحصل اليأس عن حصول المالك الذي هو في أغلب الظنّ أيضاً من الزوّار .
٥ ـ ما عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : «قضى عليّ (عليه السلام) في رجل وجد ورقاً في خربة : أن يعرّفها ، فإن وجد من يعرفها وإلا تمتّع به» (٤٣). وسند الحديث تامّ .
وقد يقال : إنّه وإن لم يقيّد التعريف هنا بسنة لكنّه مطلق فنقيّده بالمقيّدات .
(٤٠) المصدر السابق : ٣٦٨ ، ب ١٧ من اللقطة ، ح ٢ . وذكره بسند آخر تامّ أيضاً في ج ٩ : ٣٦١ ، ب ٢٨ من مقدمات الطواف ، ح ٣ .
(٤١) وسائل الشيعة ٩ : ٣٦١ ، ب ٢٨ من مقدّمات الطواف ، ح ٤ .
(٤٢) وسائل الشيعة ١٧ : ٣٦٨ ، ب ١٧ من اللقطة ، ح ٢ .
(٤٣) المصدر السابق : ٣٥٥ ، ب ٥ من اللقطة ، ح ٥ .