فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ زينة المرأة الشيخ خالد الغفوري
وهذا الاحتمال في منتهى الضعف ؛ لأنّ هؤلاء لا يعدمون الشهوة فهم ممّن يرغبون في النساء ويصدق عليهم عنوان الرجال ، فلا دليل لاستثنائهم(٧٨).
والحاصل : إنّه لدى لحاظ القيود الثلاثة والمناسبة بين الحكم والموضوع يترجّح الاحتمالان الأول والثاني .
١٢ ـ {الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ :}
١ـ لقد استثني الطفل جزماً بصريح الآية ، وهو يطلق على غير البالغ ، وقد اُلحق به وصف عدم الظهور على عورات النساء ، وهذا الظهور فيه احتمالان ـ كما تقدّمت الإشارة إليهما إجمالاً ـ وتفصيلهما :
الاحتمال الأوّل :أن يكون الظهور بمعنى الاطّلاع كقوله تعالى : {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ } (٧٩)، وهذا هو الظاهر من نسبة الظهور إلى العورة ، ولم ينسب الطفل إلى النساء ممّا يدلّ على إرادة مطلق الطفل ، فيكون المراد : لا يحرم إبداء المرأة زينتها للطفل الذي لا يدرك الاثارة الجنسية ولا يرى العورة عورة لصغره ، وهو غير المميّز ، فالوصف للتخصيص .
ثمّ إنّنا لو أخذنا بالاحتمال الأول فتدلّ الآية بمنطوقها على جواز إبداء الزينة للطفل غير الممّيز ، وبمفهومها على عدم استثناء الطفل الممّيز وإن لم يكن بالغاً فتجري عليه الحرمة ، فبناء على وجود ملازمة عرفية بين حرمة إبداء الزينة ولزوم سترها وبين حرمة النظر ، فيحرم النظر عليه كالبالغ وأفتى بذلك بعض الفقهاء(٨٠)، وأفاد بعض بأنّ معنى الحرمة على المراهق مع أنّه غير مكلِّف أنّه يحرم على وليّه تمكينه منه(٨١).
الاحتمال الثاني :أن يكون الظهور بمعنى الغلبة كقوله تعالى : {فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ } (٨٢)، أي عدم القدرة على ممارسة الجنس ، وذلك إنّما يكون قبل البلوغ ، فالقيد للتأكيد ولبيان السرّ في الاستثناء ، فيكون المعنى استثناء الطفل
(٧٨) انظر : بدائع الصنائع ( الكاشاني ) ٥ : ١٢٢ .
(٧٩) الكهف : ٢٠ .
(٨٠) المجموع ( النووي ) ١٦ : ١٣٤ .
(٨١) إعانة الطالبين ( البكري الدمياطي ) ٣ : ٣٠٠ .
(٨٢) الصف : ١٤ .