فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢ - دور الزمان والمكان في الاجتهاد لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ محمود زماني
تربية على الموضوعية في القصد ، وتجاوز الذات في الدوافع . والعبادات تقوم بدور كبير في هذه التربية الضرورية; لأنها أعمال يقوم بها الإنسان من أجل الله سبحانه ، ولا تجوز إذا أدّاها الإنسان من أجل مصالحه الشخصية .
ج ـ الشعور الداخلي بالمسؤولية :
تتبع الإنسانية دوماً نظاماً معيّناً في توزيع الحقوق والواجبات ، وتحيطه بضمانات لالتزام الأفراد بهذا النظام . والضمانات منها ما هو موضوعي كقانون العقوبات ، ومنها ما هو ذاتي ينبثق عن الشعور بالمسؤولية . والأخير بحاجة إلى إيمان برقابة لا يعزب عن علمها مثقال ذرة ، وإلى مران عملي ينمو من خلاله هذا الشعور ، وهو يكون عن طريق الممارسات العبادية .
والنتيجة ، هي وجود حاجات ثابتة في حياة الإنسان ، يشترك فيها جميع الناس في العصور كافة ، وهي تتوزع ما بين الجانب الاقتصادي والجانب العبادي من حياة الإنسان ، وهي التي يقوم على أساسها النظام الاقتصادي ، ونظام العبادات على مستوى التشريع .
٢ ـ الزمان والمكان والأحكام الثابتة :
ذكرنا أنّ لولي الأمر ملء منطقة المباحات ، والحكم فيها بحكم ثانوي إلزامي . وأمّا الأحكام الثابتة الأصلية فليس لولي الأمر تغييرها ، بأن يغيّر الواجب إلى محرّم أو بالعكس . فلا تأثير للزمان والمكان في هذه الدائرة من الأحكام ، ولذا يقول الشيهد الصدر (قدس سره) : « وأمّا الأفعال التي ثبت تشريعيّاً تحريمها بشكل عام كالربا مثلاً فليس من حق ولي الأمر الأمر بها . كما أنّ الفعل الذي حكمت الشريعة بوجوبه كإنفاق الزوج على زوجته لا يمكن لولي الأمر المنع عنه; لأنّ طاعة أُولي الأمر مفروضة في الحدود التي لا تتعارض مع طاعة الله وأحكامه العامّة »(٢٩).
نعم ، الزمان والمكان يؤثران بشكل آخر في نظر السيد الشهيد ، أي في مرحلة
(٢٩) اقتصادنا : ٧٢٦ .