فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٥ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ زينة المرأة الشيخ خالد الغفوري
بالأطفال الذكور ؛ إذ لا مقيّد لهذا الاطلاق . بل وهذا الاحتمال لا يتنافى مع ما رجّحناه من تفسير للوصف المذكور للطفل من عدم الظهور على عورات النساء . وعليه فيحرم إبداء الزينة أمام الطفلة الصغيرة إذا كانت مطّلعة على الميول الجنسية الخاصة بالانثى .
إلا أنّ هذا واضح البطلان ؛ لأنّ الحرمة هنا غير محتملة قطعاً بالنسبة للبالغة المدركة المطلّعة فضلاً عن الصغيرة ، بل صُرّح بالاباحة للبالغة في قوله تعالى {أَوْ نِسَائِهِنَّ } السابق على قوله تعالى {أَوْ الطِّفْلِ ... } فلا ينعقد مثل هذا الاطلاق بلحاظ القرائن اللفظية واللبيّة ، إذ أنّ غير البالغة ليست بأسوأ حالاً من البالغة .
المحور الثالث :هل الاستثناء حاصر لهذه الطوائف الاثنتي عشرة ؟
١ ـ لقد تقدّم بيان أنّ الجدّ وإن علا ملحق بالأب ، كما أنّ ابن الابن وإن سفل ملحق بالابن ، فهؤلاء مشمولون بالآية ؛ للاطلاق .
٢ ـ لم تنصّ الآية على جميع المحارم ، ومنهم الأعمام والأخوال فهؤلاء من المحارم على ما هو المعروف ، وفي ذلك اتجاهان :
الاتجاه الاول :إنّهم مستثنون كسائر المحارم ، وقد ذُكر في بيان الوجه في عدم النصّ عليهم هو للاستغناء عنه بذكر ابن الأخ وابن الاُخت ، وذلك لوحدة النسبة بين العم وابن الأخ وبين الخال وابن الاُخت ، فكما يجوز للمرأة إبداء زينتها لابن أخيها وابن اختها نظراً إلى كونها عمّة أو خالة لهما يجوز لها إبداء زينتها لعمّها وخالها لوحدة النسبة(١٠٢). ولعلّ هذا هو المراد من قول عكرمة : « لم يذكرهما في الآية لأنّهما تبعان لأبنائهما »(١٠٣).
وحاول بعضهم بيان وجه آخر لعدم ذكر الأعمام والأخوال فقال : « السرّ في ذلك أنّهم بمنزلة الآباء ، فأغنى ذكرهم عن ذكر الأعمام والأخوال ، وكثيراً ما
(١٠٢) مستند العورة الوثقى ، النكاح ( الخوئي ) ١ : ٤٢ ـ ٤٣ .
(١٠٣) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ١٢ : ٢٣٣ .