فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - العلاقة بين العناوين الأخلاقية والبحوث الفقهية الشيخ معين دقيق
وفيه : ـ مضافاً إلى كونه متفرعاً على الوجه السابق الذي قد عرفت ما فيه ـ أنّ للإرشادية مجالاً في كثير من نصوص الإطار الأول ، كما لا يخفى على المتتبع خصوصاً في باب المعاملات ، والنصوص الواردة في بيان موانع وشرائط بعض العبادات .
ثمّ إنّه مضافاً إلى كل ذلك ، فإنّ جملة من الفقهاء قد نصوا على أنّ الأوامر والنواهي الإرشادية قد يستفاد منها بعض الأحكام الشرعية الخمسة .
قال الفقيه الأصولي الآقا رضا الهمداني(رحمه الله) : « إنّ الأوامر والنواهي الشرعية الإرشادية ليست معرّاة عن الطلب, وكيف لا ! مع أنّه لو صدر من الشارع كلام صريح في الإرشاد ، كما لو قال : ( استعمال الماء الساخن يورث البرص ) لكان ذلك مشوباً بالطلب ، ولذا يفهم منه الكراهة ، فضلاً عمّا لو صدر منه الأمر بشيء أو النهي عنه . فقولنا : إنّ الأوامر والنواهي المتعلّقة بكيفية العمل ظاهرة في الإرشاد وبيان الحكم الوضعي ، لا نعني بذلك ادعاء كونها بمنزلة الإخبار معرّاة عن الطلب ، بل المقصود بذلك ادعاء أنّ المتبادر من مثل هذه التكاليف كون متعلّقاتها معتبرة في ذلك العمل »(١٤).
والحاصل : أنّه حتى لو سلّمنا كونها إرشادية ، إلا أنّ ذلك لا يمنع من تكيف الأفعال المصنفة في ضمن الأفعال الأخلاقية بحكم من أحكام الشريعة المقدّسة .
الوجه الثالث :أنّ ما كان من قبيل الموارد الداخلة في ضمن الإطار الثاني لا تتنوع فيه الأحكام ؛ إذ أنّ أكثره يدرج في ضمن الآداب والسنن ، ممّا لا يكون حكمه محتاجاً إلى مزيد بحث ، خصوصاً عند من يرى القول بقاعدة التسامح في أدّلة السنن . وهذا بخلاف ما يصنف في ضمن الإطار الأولّ ؛ حيث إنّه تتنوع فيه الأحكام من تكليفية خمسة إلى وضعية لا إحصاء لها .
(١٤) مصباح الفقيه ٢ : ٢١٤ ، ق ١ ، نشر مكتبة الصدر ، الطبعة الحجرية .