فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - دور الزمان والمكان في الاجتهاد لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ محمود زماني
أُولي الأمر ، تضمّ في ضوء هذا النصّ الكريم كلّ فعل مباح تشريعياً بطبيعته ، فأيّ نشاط وعمل لم يردّ نصّ تشريعي يدلّ على حرمته أو وجوبه يسمح لولي الأمر بإعطائه صفة ثانوية ، بالمنع عنه أو الأمر به . فإذا منع الإمام عن فعل مباح بطبيعته أصبح حراماً ، وإذا أمر به أصبح واجباً . وأمّا الأفعال التي ثبت تشريعياً تحريمها بشكل عام كالربا مثلاً فليس من حق ولي الأمر ، الأمر بها . كما أنّ الفعل الذي حكمت الشريعة بوجوبه كإنفاق الزوج على زوجته لا يمكن لولي الأمر المنع عنه; لأنّ طاعة أُولي الأمر مفروضة في الحدود التي لا تتعارض مع طاعة الله وأحكامه العامّة ، فألوان النشاط المباحة بطبيعتها في الحياة الاقتصادية هي التي تشكّل منطقة الفراغ »(١٧).
٨ ـ نماذج من صلاحيات ولي الأمر :
وهي عبارة عن نماذج من النصوص لاستعمال ولي الأمر صلاحياته في حدود منطقة الفراغ ، وهذه النماذج ـ كما يقول السيد الشهيد ـ تلقي ضوءاً على طبيعة المنطقة ، وأهمية دورها الإيجابي في تنظيم الحياة الاقتصادية . ثم ينقل أربعة نصوص في ذلك ، نوردها مع توضيح منه (قدس سره) حولها(١٨):
أ ـ ما ورد عنه (صلى الله عليه و آله و سلم)من النهي عن منع فضل الماء والكلاء ، فعن الإمام الصادق (عليه السلام)أنّه قال : « قضى رسول الله بين أهل المدينة في مشارب النخل أنّه لا يمنع فضل ماء وكلاء » (١٩).
وهذا النهي نهي تحريم كما يقتضيه لفظ النهي عرفاً ، وإذا جمعنا إلى ذلك رأي جمهور الفقهاء القائل : بأنّ منع الإنسان غيره من فضل ما يملكه من ماء وكلاء ليس من المحرّمات الأصلية في الشريعة ، كمنع الزوجة نفقتها وشربالخمر ، أمكننا أن نستنتج أنّ النهي من النبي صدر عنه بوصفه ولي الأمر . فهو ممارسة لصلاحياته في ملء منطقة الفراغ حسب مقتضيات الظروف; لأنّ مجتمع
(١٧) المصدر السابق : ٧٢٦ .
(١٨) المصدر السابق نفسه .
(١٩) الظاهر أن السيد الشهيد نقل مضمون الرواية ، والأصل فيها ما نقله في الصفحة ٦٤٢ من اقتصادنا ، وهي كالتالي : « عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال : قضى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بين أهل المدينة في مشارب النخل أنه لا يمنع نفع الشيء . وقضى بين أهل البادية أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء . وقال لا ضرر ولا ضرار» . فروع الكافي : ج ٥ ، كتاب المعيشة ـ باب الضرار . ح ٦ .