فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨ - دور الزمان والمكان في الاجتهاد لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ محمود زماني
بطبيعتها ، يمكن للنبي المنع عنها ـ باعتباره ولي الأمر ـ منعاً تكليفياً وفقاً لمقتضيات الموقف .
د ـ جاءت في عهد الإمام (عليه السلام) إلى مالك الأشتر أوامر مؤكّدة بتحديد الأسعار وفقاً لمقتضيات العدالة ، فقد تحدّث الإمام إلى واليه عن التجّار وأوصاه بهم ، ثم عقّب ذلك قائلاً : « واعلم ـ مع ذلك ـ أنّ في كثير منهم ضيقاً فاحشاً ، وشحاً قبيحاً ، واحتكاراً للمنافع ، وتحكّماً في البياعات ، وذلك باب مضرّة للعامّة ، وعيب على الولاة . فامنع من الاحتكار; فإنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) منع منه ، وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدل ، وأسعار لا تجحف بالفريقين في البائع والمبتاع » (٢٣).
ومن الواضح فقهياً : إنّ البائع يباح له البيع بأيّ سعر أحب ، ولا تمنع الشريعة منعاً عامّاً عن بيع المالك للسلعة بسعر مجحف ، فأمر الإمام بتحديد السعر ومنع التجار عن البيع بثمن أكبر صادر منه بوصفه ولي الأمر . فهو استعمال لصلاحياته في ملء منطقة الفراغ ، وفقاً لمقتضيات العدالة الاجتماعية التي يتبنّاها الإسلام(٢٤).
رابعاً ـ دور الزمان والمكان في الأحكام الثابتة :
١ ـ الحاجات الثابتة :
عرفنا لحدّ الآن مدى تأثير عنصري الزمان والمكان في الأحكام المتغيّرة والمرنة في النظام الاجتماعي ، ونحاول فيما يلي من البحث معرفة مقدار تأثيرهما على الأحكام الثابتة ، ولكن نشير قبل ذلك إلى إشكال يتعلّق بتنويعنا الأحكام إلى ثابتة ومتغيّرة في ضوء ثبات أو تغيّر الحاجات الإنسانية ، فهل توجد لدينا حاجات ثابتة أساساً لتترتّب عليها أحكام ثابتة؟ ومعنى الثبات في هذه الحاجات ، هو وجودها من عصر التشريع الأول إلى عصرنا هذا ، ومن بعده إلى يوم القيامة .
قد يبدو لأول وهلة عدم وجود هكذا مفهوم للثبات ، وذلك نظراً إلى تغيّر
(٢٣) نهج البلاغة : ١٤٠ الكتاب ٥٣ ، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم ، الطعبة الرابعة ١٤١٥هـ .
(٢٤) اقتصادنا : ٧٢٨ .