فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
على ثبوتها لهذين العنوانين تشمل التراث الثقافي بكلّ مصاديقه ما دام مندرجاً تحت أحد العنوانين من المال النافع أو ما يصلح للعمارة والإحياء.
وأمّا العناوين الاُخرى فإنّ انطباقها على (التراث الثقافي) بمفهومه الآنف الذكر ليس انطباقاً كليّاً بل هو انطباق جزئي، وإن كان واسعاً كثير الموارد في حدّ ذاته.
فالعنوان الثالث وهو عنوان المصلحة العامة إنّما ينطبق على التراث الثقافي إذا كان مشتملاً على صفة معيّنة تجلب نفعاً عاماً أو تحقق مصلحة عامة للناس سواءً أكانت مصلحة معنوية أو مادية كما وضّحنا سابقاً. والتراث الثقافي ليس دائماً ممّا يجلب مصلحة عامة، وإنّما التراث الثقافي الذي يجلب مصلحة عامة هو ما يبلغ من الأهمية المعنويّة درجة تجعله ممّا تناط به هويّة شعب ما أو تتجلّى فيه قيم جماعة كبيرة من الناس ومثلهم التي يقدّسونها، أو يبلغ من الأهمية الاقتصادية مرتبة تجعله ممّا يناط به نفع كبير لشعب ما أو جماعة كبيرة من الناس.
هذا هو الاطار العام لمفهوم المصلحة العامة، أمّا تحديده الدقيق فذلك إنّما يتم ـ كما هو الحال في سائر المفاهيم العرفيّة ـ من خلال المؤسسات العرفية التي يرجع إليها في التحديد الدقيق لمصاديق المصالح العامة للاُمم والشعوب، فإنّ المصلحة العامة من المفاهيم العرفيّة التي يرجع في تحديدها إلى العرف، والمؤسسات العرفيّة في الغالب تمثّل العرف العام في هذا المجال.
والعنوان الأوُل وهو (الشعائر الإلهية) أيضاً ليس ممّا يشمل كلّ تراث ثقافي وإنّما يختص بالتراث الثقافي المشتمل ـ كما أسلفنا ـ على صفة تجعله معلماً لما ندب إليه الشرع الشريف، والمعلم هو الأثر أو هو المكان المختص ـ شرعاً أو عرفاً ـ بعمل مندوب إليه في الشرع من عبادة أو ذكر أو علم أو سبيل من سبل المعروف والخير التي دعا إليها الشرع الشريف.