فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٤ - القواعد الفقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ١ / السيد محمد باقر الموسوي الهاشم الجبيلي
الأخبار المتقدّمة ، فلا يصحّ الاستناد إلى سيرة المتشرّعة إلا بمقدار ما تدلّ عليه الأخبار .
وأمّا سيرة العقلاء بمعنى استقرار بنائهم على صحة العمل بعد مضيّه ، فلا إشكال في عدم قيامها على العمل بالقاعدة بعنوان قاعدة الفراغ والتجاوز ، وإذا كان هناك بناء من قبل العقلاء فلابدّ أن يكون مستنده أصالة عدم الغفلة في العمل ، أي الإتيان بالعمل على طبق المقصود . ومن الواضح أنّ أصالة عدم الغفلة أصل عقلائي مورده الإخبار والشهادة المربوطة بفعل الغير ، وهو يجري فيه حتّى قبل الفراغ عن العمل وتجاوزه ، فلا ربط له بقاعدة الفراغ والتجاوز .
على أنّ أصالة عدم الغفلة بهذا المعنى أصل عقلائي لفظي تكون لوازمه حجّة في باب الدلالات ؛ فإذا كان هو مدرك القاعدة لزم حجّية لوازمها أيضاً عند العقلاء ، وهو ما لا يلتزم به أحد قطعاً(٧٩).
الدليل الرابع : أصالة الصحّة
لقد حاول بعض الأعلام الاستدلال بأصالة الصحة لإثبات قاعدة الفراغ والتجاوز ، كما في كلمات صاحب الجواهر (قدس سره) حيث قال : « ثم لا ريب في جريان ما ذكرنا من عدم الالتفات إلى الشك بعد الفراغ في كلّ فعل مركّب كان توالي فعل الأجزاء شرطاً في صحته كالصلاة ونحوها ؛ لأصالة صحة فعل المسلم »(٨٠).
ولمّا كانت فكرة تعميم أصالة الصحّة وشمولها لفعل النفس لا يتفق مع رأي المشهور(٨١)فقد اعترض بعضهم على هذا الاستدلال مؤكّداً على أنّ موضوع القاعدة يختلف عن موضوع الأصل ؛ لأنّ موضوع القاعدة هو الشكّ بعد الفراغ والتجاوز عن عمل النفس ، وموضوع الأصل هو عمل الغير سواء كان قبل الفراغ
(٧٩) قاعدة الفراغ والتجاوز ( للسيد محمود الهاشمي ) : ٣٠ ـ ٣١ .
(٨٠) جواهر الكلام ٢ : ٣٦٢ .
(٨١) القواعد الفقهية ( للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ) ٢ : ١٨ ـ ٢١ .