فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦ - القواعد الفقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ١ / السيد محمد باقر الموسوي الهاشم الجبيلي
الدليل السادس : الغلبة
فإنّ الغالب في الأفعال الصحّة ؛ ولذلك لابدّ من الاعتراف بحجّية القاعدة ؛ لأنّها ناظرة إلى الغالب من أفعال المكلّفين(٨٥).
وحدة القاعدة أو تعدّدها :
اختلفت كلمات المحقّقين في وحدة القاعدة أو تعدّدها ، فذهب مشهور المتأخّرين إلى أنّها متعدّدة ؛ باعتبار أنّ قاعدة الفراغ ناظرة إلى التعبّد بصحّة المركّب المحرز وجوده ، بخلاف قاعدة التجاوز التي هي ناظرة إلى التعبّد بوجود الجزء بعد الشكّ في تحقّقه وتجاوز محلّه .
وفي مقابل ذلك هناك عدّة محاولات للتأكيد على وحدة القاعدتين :
المحاولة الاُولى :وهي المحاولة التي طرحها الشيخ(٨٦)الأنصاري وسعى فيها للتوفيق بين القاعدتين تحت جامع واحد مفاده التعبّد بوجود المركّب الصحيح .
ويمكن الاستدلال لهذه المحاولة باتّحاد الملاك في كلتا القاعدتين ؛ لأنّ الملاك فيهما هو أنّ الإنسان يكون أذكر وأكثر التفاتاً إلى العمل عند اشتغاله به ممّا إذا فرغ عنه وتجاوزه إلى عمل آخر .
هذا ، بالإضافة إلى الأدلّة النقلية المتقدّمة التي لا يستفاد منها شيئان مختلفان ؛ فإنّ من لاحظها وكان خالي الذهن عمّا يدور بين الأعلام من نقض وإبرام يحكم بأنّ المستفاد منها ليس إلا قاعدة واحدة عامّة جامعة تجري في أثناء العمل وبعده .
ويؤيّد ذلك تقارب التعبيرات في الروايات الواردة في مورد الفراغ والتجاوز كالتعبير بالمضيّ ، كما في روايتي إسماعيل ومحمد بن مسلم ، وكالتعبير بأنّ
(٨٥) أوثق الوسائل : ٥٤٦ .
(٨٦) انظر : فرائد الاُصول ٢ : ٧١٥ .