فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - الشركة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
وممّا ذكر يظهر : أنّه لا وجه لبطلان الشركة في المنافع بناءًً على أنّ المراد منها الشركة العقدية في نفس المنافع ؛ بأن يملّك كلّ منهما الحصّة من منفعة داره لصاحبه بإزاء تمليك الآخر الحصّة من منفعة داره لصاحبه . ودعوى اعتبار المزج ، مندفعة بما عرفت من أنّه لا دليل على اعتباره .
لا يقال :إنّ تمليك اُجرة المنفعة الحاصلة من استيفاء منفعة كلّ منهما لعين الآخر هو تمليك للمعدوم ؛ حيث لا يملك كلّ منهما الاُجرة بالفعل ، وهو باطل ، ولا يفيد كون مفاد الشركة هو الاشتراك في الأجر بعدما يدخل في ملك الآخر بحيث يخرج من ملك المالك إلى ملك الشريك ؛ فإنّه لا يخرجه عن تمليك المعدوم .
لأنّا نقول :إنّ هذا ـ على تقدير صحته ـ إنّما يكون فيما إذا فرضت الشركة في الاُجرة ، وأمّا إذا فرضت الشركة في نفس المنفعة ـ أعني قابلية الدار للسكني التي هي موجودة بالفعل ـ وكان زمان تمليك المنفعة محدّداً ومعيّناً فلا وجه لبطلانه ؛ لأنّه يرجع إلى تمليك كلّ منهما الحصّة من منفعة داره لصاحبهِ في مدّة معيّنة بإزاء تمليك الآخر الحصّة من منفعة داره لصاحبه في مدّة معيّنة .
ولم يحرز إجماع على عدم صحة ذلك ؛ لاحتمال أن يكون الإجماع في المقام راجعاً إلى الإجماع المدّعى على اعتبار المزج ، وقد عرفت عدم تحقّق ذلك الإجماع وأنّ الثابت هو كون مورد المزج مجمعاً عليه ، وهو غير اعتبار المزج ، فالأقوى في الفرض المزبور هو الصحّة . بل يمكن القول بالصحّة ولو مع عدم تحديد المدّة ؛ لأنّ الغرر بمعنى الجهالة ليس منهيّاً عنه إلا في باب البيع وما يلحق به ، والغرر بمعنى الخطر لا يلزم مع كون الشركة عقداً جائزاً . اللهمّ إلا أن يقال : إنّ الحكم بالجواز يتدارك الخطر ؛ لأنّ الجواز معناه السلطنة على الفسخ ، لا أنّه يمنع عن كون العقد خطريّاً ، فتأمّل .
وممّا تقدّم يظهر حكم الشركة في الأعمال التي قد تسمّى بالشركة