فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - الشركة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
في الأبدان ؛ لأنّها راجعة إلى الشركة في المنفعة ؛ إذ المراد بها هو أن يوقعا العقد على أنيكون نصف خياطته أو طبابته في الأيّام المعيّنة أو مطلقاً لصاحبه في قبال تمليك صاحبه نصف خياطته أو طبابته في تلك الأيّام أو مطلقاً ، وقد عرفت أنّه لا دليل على بطلانها عدا دعوى الإجماع على اعتبار المزج ، ولم يثبت الإجماع المذكور ، وإنّما الثابت هو أنّ مورد المزج مجمع عليه .
وذهب الشيخ الطوسي (قدس سره) في الخلاف إلى البطلان وقال : « دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وأيضاً : العقود الشرعية تحتاج إلى أدلّة شرعية ، وليس في الشرع ما يدلّ على صحّة هذه الشركة . وأيضاً : نهى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع الغرر ، وهذا غرر ؛ بدلالة أنّ كلّ واحد منهما لا يدري أيكسب صاحبه شيئاً أم لا يكسب ، وكم مقدار ما يكسبه »(٢١).
ويمكن الجواب عن ذلك كلّه :
أمّا عن الإجماع : فبما مرّ من احتمال أن يكون هذا الإجماع راجعاً إلى الإجماع المدّعى على اعتبار المزج ، وقد عرفت أنّ ذلك الإجماع غير ثابت ، وإنّما الثابت هو أنّ مورد المزج مجمع على صحّته ، وهو غير اعتياد المزج بالإجماع ، فتأمّل .
وأمّا عن الأخبار : فبأنّي لم أعثر عليها لا في باب الشركة ولا في غيرها .
وأمّا عن أنّه ليس في الشرع دلالة شرعية لهذه العقود : فبأنّ العمومات تكفي لإثبات شرعية الشركة ، ولا حاجة إلى دلالة خاصّة ، بل يكفي بناء العقلاء وعدم الردع عنها .
وأمّا عن النهي عن الغرر : فالثابت هو النهي عن بيع الغرر لا مطلق الغرر ، والخطر لا يلزم في العقود الجائزة ، والشاهد له : هو إقدام العقلاء على مثله ـ كالمضاربة والحوالة ـ مع عدم العلم بوجود الربح ومقداره ، وعدم العلم بتحصيل ما يريده الجاعل . هذا ، مضافاً إلى أنّ مورد الشركة هو المنفعة ، وهي
(٢١) انظر : الخلاف ١ : ٦٤٥ .