فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - الشركة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
ولكن ذهب السيد المحقّق الخوئي (قدس سره) إلى بطلان الشركة العقدية في الديون من ناحية نهي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع الدين بالدين ، بدعوى : أنّ المنصرف منه هو النهي عن المعاملة بالدين مطلقاً ومن غير اختصاص بعنوان البيع ، كما يشهد له ما ورد في جملة من النصوص من النهي عن قسمة الدين بأن يجعل تمام ما في ذمّة المدين الأول لأحد الورثة في قبال كون تمام ما في ذمّة المدين الثاني للوارث الآخر ؛ فإنّها تؤكّد منع الشارع المقدّس عن معاوضة الدين بالدين ومبادلته بمثله تحت أيّ عنوان من العناوين كان(١٦).
ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ المنهي عنه هو بيع الدين بالدين ، ودعوى انصرافه إلى مطلق المعاوضة كما ترى ، وعليه فلا يجوز التعدّي عن قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا يباع الدين بالدين » (١٧)إلى مطلق المعاوضة . وأمّا النصوص الواردة في قسمة الدين فهي وإن كانت ظاهرة في عدم تحقّق القسمة ، إلا أنّها مختصّة بصورة هلاك بعض الدين ، فلا تدلّ على ممنوعية القسمة عند عدم هلاك بعض الدين فضلاً عن سائر المعاملات وإليك بعض هذه النصوص :
١ ـمعتبرة محمد بن مسلم قال : سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن رجلين بينهما مال ، منه بأَيديهما ومنه غائب عنهما ، فاقتسما الذي بأيديهما ، وأحال كلّ واحدٍ منهما نصيبه الغائب ، فاقتضى أحدهما ولم يقتض الآخر ؟ قال : « ما اقتضى أحدهما فهو بينهما ، وما يذهب بينهما » (١٨).
٢ ـموثّقة ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : سألته عن رجلين بينهما مال ، منه دين ومنه عين ، فاقتسما العين والدين ، فتوى الذي كان لأحدهما من الدين أو بعضه ، وخرج الذي للآخر ، أيردّ على صاحبه ؟ قال : « نعم ، ما يذهب بماله » (١٩).
ونحوهما صحيحة سليمان بن خالد وخبر غياث ومرسل أبي حمزة(٢٠).
وعليه ، فلا دليل للمنع من الشركة في الديون .
(١٦) المصدر السابق : ٢٤٢ ـ ٢٤٣ .
(١٧) الوسائل الشيعة ١٨ : ٣٤٧ ، ب ١٥ من الدين والقرض ، ح ٢ .
(١٨) الوسائل الشيعة ١٩ : ١٢ ، ب ٦ من أحكام الشركة ، ح ١ .
(١٩) المصدر السابق : ح ٢ .
(٢٠) انظر : المصدر السابق .