فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - الشركة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
الشركة جازت المعاملة بالمال المشترك كما لا يخفى .
ثمّ لا يذهب عليك أنّ الشركة قد تكون واقعية قهرية ، كما في المال أو الحق الموروث ، وقد تكون واقعية اختيارية من غير استناد إلى عقد ، كما إذا أحيا شخصان أرضاً مواتاً بالاشتراك أو حفرا بئراً أو اغترفا ماءً أو اقتلعا شجراً ، ففي هذه الصور يكون جواز المعاملة والتصرّف فيه محتاجاً أيضاً إلى الإذن كما لا يخفى .
المسألة الثانية :المشهور أنّه لا تصح الشركة العقدية إلا في الأموال بل الأعيان ، فلا تصح في الديون ، فلو كان لكلّ منهما دين على شخص فأوقعا العقد علي كون دين كلّ منها بينهما لم تصح ، وكذا لا تصح في المنافع ؛ بأن يكون لكلّ منهما دار مثلاً وأوقعا العقد على أن تكون منفعة كلّ منهما بينهما بالنصف مثلاً . واستدلّ لذلك : بأنّ الامتزاج من شرائط الشركة العقدية ، وهو متعذّر في الديون و كذا في المنافع ؛ فإنّ كلاً منهما مستقلّ في الوجود ومنحاز عن الآخر ، فلا يمكن الامتزاج فيهما .
ولكن عرفت أنّه لا دليل على اعتبار الامتزاج في صحّة الشركة العقدية ، والإجماع المستدلّ به في المقام دليل لبّي ، والقدر المتيقّن منه هو الإجماع على صحّة ما فيه الامتزاج ، ولا يستفاد منه اعتبار الامتزاج .
وعليه ، فالشركة العقدية متصوّرة في الديون والمنافع أيضاً ؛ لإمكان تمليك كلّ من المتعاقدين حصّة ممّا له في ذمّة مدينه للآخر بإزاء تمليكه له حصّة ممّا له في ذمّة مدينه . وهكذا في منفعة العين يمكن تمليك كلّ منهما الحصّة من منفعة داره لصاحبه بإزاء تمليك صاحبه الحصّة من منفعة داره له . نعم ، يلزم أن تكون المدّة في المنفعة معلومة حتى لا يلزم الغرر والخطر .
ولكن لقائل أن يقول : إنّ الشركة عقدٍ جائز ، ومع الجواز لا يلزم الغرر والخطر ، والنهي عن الغرر مختصّ بباب البيع وما يلحق به من الإجارة .