فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
من منافع اقتصادية بسبب جلبه للسائحين وتأثيره البالغ في تنشيط حركة السياحة المحلّية والعالمية.
وعندئذ يعتبر الأثر التاريخي مالاً وثروة كسائر الثروات الاقتصادية ممّا يجب إحياؤه وعمارته والمحافظة عليه والقيام بشؤونه، ولا يجوز التفريط به بحال من الأحوال، شأنه شأن سائر الثروات الاقتصادية.
وقد نهى الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم عن التفريط بالأموال، فقال سبحانه: {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً } (١٩). وقد ورد في الحديث الشريف الندب إلى استصلاح المال والتأكيد عليه.
هذه هي العناوين التي وردت في النصوص الشرعيّة ممّا يصلح للانطباق على (التراث الثقافي) بمفهومه العرفي الذي أسلفناه. وسوف نوضّح في البحث التالي كيفيّة انطباقها على التراث الثقافي، وحدود هذا الانطباق ومداه.
البحث الثالث:وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأوّل:حول تطبيق العناوين المذكورة الواردة في النصوص الشرعيّة على موضوع (التراث الثقافي) حسب مفهومه العرفي.
إنّ ما ذكرناه من تحديد (التراث الثقافي) في مفهومه العرفي وهو إنّه «الأثر التاريخي المشتمل على صفة مفيدة»، بالرغم من سعته الشاملة في أغلب الظنّ لأكثر ممّا حدّدته المراجع القانونيّة من مصاديق التراث الثقافي، يشمله جميع ما ذكرناه من العناوين الواردة في النصوص الشرعيّة شمولاً كليّاً أو جزئياً. وهذا ما نوضّحه في البيان التالي:
العنوانان الخامس والسابع، وهما عنوان (ما يقبل العمارة والإحياء) وعنوان (المال النافع أو الثروة الاقتصادية) يكادان يشملان كلّ مصاديق التراث الثقافي بالمفهوم المذكور، ويترتّب على ذلك أنّ الأحكام الشرعية التي دلّت النصوص
(١٩) النساء: ٥ .