فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
فمن ذلك قوله تعالى: {وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الاَْرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا } (١٠).
وما ورد في الصحيح عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: «من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم»(١١)، وما ورد من قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : «لا ضرر ولا ضرار»(١٢).
الرابع ـ الأثر العلمي:
ويقصد بالعلم في النصوص الشرعية مفهومه العرفي العام الشامل للفنّ والأدب، وقد وردت أحاديث كثيرة عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ، تؤكّد على ضرورة التعلّم ونشر العلم وضرورة المحافظة على الآثار العلميّة، فقد روى الامام جعفر الصادق عن أبائه(عليهم السلام) : «أنّ رجلاً جاء إلى رسول الله فقال: يا رسول الله ما العلم؟ قال: الإنصات قال: ثم مه؟ قال: الاستماع، قال: ثم مه؟ قال: الحفظ، قال: ثم مه؟ قال: العمل به، قال: ثم مه؟ قال: نشره»(١٣)، وروي عن الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) أنّه قال: «احتفظوا بكتبكم فإنّكم سوف تحتاجون إليه»(١٤).
الخامس ـ العمران والإحياء:
كلّ شيء يصلح لكي ينتفع به إن كان الانتفاع به متوقّفاً على إصلاحه أو العمل فيه بما يؤهّله للانتفاع به، فإصلاحه وتأهيله للانتفاع به يعتبر إحياءً وعمراناً، سواءً كان هذا الشيء أرضاً أو بناءً، أو أثراً فنيّاً أو علميّاً، وقد أمر الله سبحانه بعمارة الأرض وما فيها، فقد قال سبحانه وتعالى: {هُوَ أَنشَأَكُم مِنَ الاَْرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيَها } (١٥).
وروى السيد المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه عن تفسير النعماني عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليهم السلام) في حديث له حول معايش الخلق وأنهّا خمسة: الإمارة، والعمارة، والتجارة، والإجارة، والصدقات ـ قال ـ :
(١٠) الأعراف: ٥٦ .
(١١) الاُصول من الكافي ٢: ١٦٣، كتاب الايمان والكفر، باب الاهتمام بامور المسلمين، ح ١ .
(١٢) الوسائل ٢٦: ١٤، ب ١ من من كتاب الميراث، ح ١٠ .
(١٣) الكافي ١: ٤٨، نفس المصدر كتاب فضل العلم، باب النوادر، ح ٤ .
(١٤) المصدر السابق: ٥٢، كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب والحديث، ح ١٠ .
(١٥) هود: ٦١ .