فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ زينة المرأة الشيخ خالد الغفوري
الثاني : عدم الحاجة إلى النساء .
الثالث : الرجولة .
ولابدّ من لحاظها معاً ، فلا يصحّ إغفال شيء من هذه القيود . ومن هنا فإنّ أوجَه الاحتمالات في الآية هي :
الاحتمال الأوّل :خصوص الرجل المجنون المولّى عليه الذي لا همّة له في النساء ، فإنّه لا ملازمة بين انتفاء العقل وانتفاء الشهوة . وعليه فليس كلّ مجنون يباح للمرأة إبداء زينتها أمامه . ويؤيّده المروي عن الإمام محمّد بن علي الباقر (عليه السلام) من أنّه الأحمق الذي لا حاجة فيه إلى النساء ، كما مرّ سابقاً ، والظاهر أنّ القيد احترازي ، وليس قيداً توضيحياً ، فإنّ التوضيح والتأكيد خلاف الأصل إلا أن تقوم قرينة عليه .
الاحتمال الثاني :نفس الاحتمال الأول لكن مع توسعته نسبياً بأن يراد به ما يشمل المغفّل أو المعتوه أو الأبله أو الأحمق ممّن هو خفيف العقل ، لا المجنون خاصة .
الاحتمال الثالث: الرجل الذي يتبع غيره في المعيشة ـ لحاجته إلى الغير أو لحاجة الغير إليه ـ ولا همّة له في النساء ، ومن أوضح مصاديق ذلك العبيد الذين لا شهوة جنسية لهم تجاه النساء إمّا لعاهة أو لشيخوخة وطعن في السنّ .
واستثناؤهم من الحرمة ؛ لأنّ التحرّز عنهم يكون حرجياً ولانتفاء المفسدة الملحوظة في النهي .
وهذا الاحتمال بعيد من ظاهر الآية ؛ باعتبار أنّ المناسب له التعبير بالضعفاء أو المساكين ونحو ذلك .
الاحتمال الرابع :المراد بعض الأصناف من الرجال الذين في رجوليتهم نقص كالعبد والخصيّ والعنّين والمخنّث .