فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - بحث في اللقطة ومجهول المالك/ ١/ آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
امتلاك اللقطة بعد التعريف أو جعلها في عرض ماله بغير الحيوان ، وقلنا إنّ ذلك يضرّ باستفادة الإطلاق ممّا فيها من الحكم بالتعريف ، وحينئذٍ قد يتعدّى إلى الحيوان بعدم احتمال الفرق . إلا أن يقال : نحتمل كون وجوب التعريف جاء بنكتة جواز التملّك الخاصّ بغير الحيوان . وعلى أيّ حال ، فتكفينا الرواية الأخيرة في التعدّي إلى الحيوان .
وقد تعارض هذه الروايات الدالّة على وجوب التعريف سنة بعدّة روايات :
١ ـ ما عن أبان بن تغلب قال : أصبت يوماً ثلاثين ديناراً ، فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك ، فقال : «أين أصبته ؟» قال : قلت له : كنت منصرفاً إلى منزلي فأصبتها . قال : فقال : «صر إلى المكان الذي أصبت فيه فعرّفه ، فإن جاء طالبه بعد ثلاثة أيّام فأعطه إيّاه ، وإلا تصدّق به» (٣٧). ولكنّه ضعيف سنداً .
٢ ـ ما عن ابن أبي يعفور قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «جاء رجل من المدينة فسألني عن رجل أصاب شاة ، فأمرته أن يحبسها عنده ثلاثة أيّام ويسأل عن صاحبها ، فإن جاء صاحبها وإلا باعها وتصدّق بثمنه» (٣٨). وهذا أيضاً سنده ضعيف ، وهو خاصّ بالحيوان ، ولو تمّ في الحيوان فقد يأتي احتمال الخصوصية فيه ؛ باعتبار أنّ إبقاءه سنة يستوجب الإنفاق عليه .
٣ ـ ما عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن رجل أصاب شاة في الصحراء ، هل تحلّ له ؟ قال : «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : هي لك أو لأخيك أو للذئب ، فخذها وعرّفها حيث أصبتها ، فإن عرفت فردّها إلى صاحبها ، وإن لم تعرف فكلها وأنت ضامن لها إن جاء صاحبها يطلبها أن تردّ عليه ثمنها » (٣٩)، حيث لم يذكر وجوب كون مقدار التعريف سنة ، وسند الحديث تامّ ، وبالإمكان أن يقال إنّه مطلق يقيّد بما دلّ على وجوب التعريف سنة .
(٣٧) المصدر السابق : ٣٥٠ و ٣٥١ ، ب ٢ من اللقطة ، ح ٧ .
(٣٨) المصدر السابق : ٣٦٥ ، ب ١٣ من اللقطة ، ح ٦ .
(٣٩) المصدر السابق : ح ٧ .