فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - ميراث الزوجة من العقار/ ٣ / آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
كما أنّ هذا هو المناسب ، بل الظاهر من التعليل الوارد بشأن هذا الحكم في جملة من الروايات كصحيح محمّد بن مسلم: «لا ترث النساء من عقار الدور شيئاً ولكن يقوّم البناء والطوب وتعطى ثمنها أو ربعها. قال: وإنّما ذلك لئلا يتزوجن فيفسدن على أهل المواريث مواريثهم»(٦).
فإنّ علّة الافساد على سائر الورثة إنّما تنشأ من إرثها من العين دون المالية، ولهذا جعل هذا التعليل في أكثر الروايات المعلّلة تعليلاً لإرثها من قيمة البناء أيضاً، كما أنّ ظاهر التعليل ـ كما ذكرنا سابقاً ـ انحفاظ نسبة المواريث لهم ولها بلحاظ أصل السهام لا تغيّرها. لاحظ رواية حمّاد ورواية محمّد بن سنان المتقدّمتين(٧).
ومن هنا قال المحقق الأردبيلي(قدس سره) في المقام: « وأنت تعلم أنّ هذه الحكمة إنّما تقتضي الحرمان من عين تلك الاُمور لا قيمتها، فافهم »(٨).
فالحاصل: أنّ مجرّد سكوت الروايات عن التصريح بإعطائها من قيمة الأرضلا ينبغي أن يجعل دليلاً على حرمانها من الأرض عيناً وقيمة.
بل بقرينة ظهور الاستثناء في الاتصال لا الانقطاع ، وظهور التأكيد في بعض الروايات بعدم الاعطاء من تربة الأرض في النظر إلى العين دون المالية، وظهور التعبير باعطائها من قيمة البناء الوارد في بعض الروايات في إعطاء قيمة البناء والدور بما هي دور قائمة وتستحق البقاء على الأرض والتي هي قيمة الأرض خصوصاً في تلك الأيّام، وظهور التعليل بمنع الزوجة من إدخال زوج جديد يتلاعب برباع وعقار سائر الورثة في إرادة حفظ عين العقار لهم لا أكثر.
أقول: مجموع هذه النكات إن لم توجب ظهور الروايات المفصّلة في أنّ المراد حفظ عين الدور والعقار لسائر الورثة لا حرمان الزوجة من أصل حقها من المالية أو منفعة الأرض، ويكون هذا نظير ما إذا قال : هذا البيت يكون لولدي
(٦) الوسائل ٢٦: ٢٠٨، ب ٦ من ميراث الأزواج، ح ٧ .
(٧) المصدر السابق: ٢٠٩ ـ ٢١٠، ح ٩، ١٤ .
(٨) مجمع الفائدة والبرهان ١١: ٤٥٠ .