فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - بحث في اللقطة ومجهول المالك/ ١/ آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
الصادق عن أبيه أنّ عليّاً (عليه السلام) قال : «إيّاكم واللقطة ؛ فإنّها ضالّة المؤمن ، وهي حريق من حريق جهنّم» (٧). وسند الحديث تامّ .
وما عن محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) ، قال : سألته عن اللقطة ؟ قال : «لا ترفعوها ، فإن ابتليت فعرّفها سنة ، فإن جاء طالبها وإلا فاجعلها في عرض مالك يجري عليها ما يجري على مالك إلى أن يجيء لها طالب» (٨). وسند الحديث تامّ .
وما عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن اللقطة ؟ قال : «لا ترفعها ، فإن ابتليت بها فعرّفها سنة ، فإن جاء طالبها وإلا فاجعلها في عرض مالك يجري عليها ما يجري على مالك حتّى يجيء لها طالب ، فإن لم يجئ لها طالب فأوص بها في وصيّتك» (٩). وسند الحديث تامّ .
وما عن الحسين بن أبي العلا قال : ذكرنا لأبي عبد الله (عليه السلام) اللقطة ، فقال «لا تعرّض لها ؛ فإنّ الناس لو تركوها لجاء صاحبها حتّى يأخذه» (١٠). وسند الحديث تامّ .
وقد يقال : إنّ النواهي الواردة عن التقاط اللقطة تحمل على الكراهة ، وذلك للأخبار التي بيّنت أحكام اللقطة من مثل التعريف مع سكوتها عن النهي عن الالتقاط ، بينما لو كان حراماً كان ينبغي النهي ، من قبيل رواية عليّ بن جعفر قال : وسألته عن الرجل يصيب درهماً أو ثوباً أو دابّة كيف يصنع ؟ قال : «يعرّفها سنة ، فإن لم يعرف صاحبها حفظها في عرض ماله حتّى يجيء طالبها فيعطيها إيّاه ، وإن مات أوصى بها ، وهو لها ضامن» (١١). وسند الحديث تامّ .
وقد يدغدغ في ذلك : بأنّ هذا السكوت قد لا يقاوم النهي الوارد ، ولكن هناك ما تكون دلالته على جواز الالتقاط أقوى من هذا السكوت وبيان ذلك :
فأوّلاً : الروايات التي اقترن السكوت فيها بما هو ظاهر في التملّك أو شبه
(٧) المصدر السابق : ٣٤٩ ، ب ١ من اللقطة ، ح ٨ .
(٨) المصدر السابق : ٣٥٠ ، ب ٢ من اللقطة ، ح ٣ .
(٩) المصدر السابق : ٣٥٢ ، ح ١٠ .
(١٠) المصدر السابق : ٣٤٨ ، ب ١ من اللقطة ، ح ٢ .
(١١) من لا يحضره الفقيه ٣ : ٢٩٢ ، باب اللقطة والضالة ، ح ٤٠٤٩ ، وتهذيب الأحكام ٦ : ٣٩٨، ح ١١٩٨ ، وسائل الشيعة ١٧ : ٣٥٢ ، ب ٢ من اللقطة ، ح ١٣ مع بعض الفوارق اللفظية .