فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - بحث في اللقطة ومجهول المالك/ ١/ آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
لقطة غير الحرم ولا يجوز ذلك في لقطة الحرم ، فلابدّ من التصدّق مثلاً كما يشهد لذلك ما عن إبراهيم بن عمر بسند تامّ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : «اللقطة لقطتان : لقطة الحرم وتعرّف سنة ؛ فإن وجدت صاحبها وإلا تصدّقت بها . ولقطة غيرها تعرّف سنة ؛ فإن جاء صاحبها وإلا فهي كسبيل مالك» (٢١).
بقي أنّ وجود القرينة في بعض روايات النهي على عدم كونه نهياً كراهتيّاً بالمعنى المصطلح للكراهة وكونه إرشاداً إلى صعوبة التكليف أو خوف الوقوع في الحرام ، لا يوجب حمل النهي الوارد في بعض الروايات الاُخرى أيضاً على ذلك ، من قبيل ما مضى من رواية الحسين بن أبي العلا قال : ذكرنا لأبي عبد الله (عليه السلام) اللقطة ، فقال : «لا تعرَّض لها ؛ فإنّ الناس لو تركوها لجاء صاحبها حتّى يأخذه» (٢٢). بل التعليل في هذه الرواية يشهد لثبوت الكراهة بنكتة أنّ الناس لو تركوها لجاء صاحبها حتّى يأخذها ، وهذا غير مسألة صعوبة التكليف أو التخوّف من الوقوع في الحرام ، فالظاهر كراهة التقاط اللقطة وخاصة في الحرم أو عنوان آخر يقرب من عنوان الحرم .
وقد ظهر إلى الآن : جواز التقاط اللقطة حتّى في الحرم رغم بعض النواهي عن الالتقاط مطلقاً ، أو في الحرم ، أو عنوان يقرب من عنوان الحرم ، كقوله : «أمّا بأرضنا هذه فلا يصلح» (٢٣).
يبقى الكلام في أنّ جواز الالتقاط هل يختصّ بغير الحيوان أو يشمل الحيوان ؟
يبدو من بعض الروايات التفصيل في الحيوان بين ما يخاف عليه التلف ، وما يحمي نفسه ولا يخاف عليه التلف ، ففي الأوّل يجوز الالتقاط على كراهية ، وفي الثاني لا يجوز .
فعن هشام بن سالم عنه أبي عبد الله (عليه السلام) قال : «جاء رجل إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)
(٢١) المصدر السابق : ح ٤ .
(٢٢) وسائل الشيعة ١٧ : ٣٤٨ ، ب ١ من اللقطة ، ح ٢ .
(٢٣) وسائل الشيعة ٩ : ٣٦١ ، ب ٢٨ من مقدمات الطواف ، ح ١ .