فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠١ - القواعد الفقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ١ / السيد محمد باقر الموسوي الهاشم الجبيلي
أجزاء الصلاة بعد أن تجاوز محلّه لم يعتنِ بشكّه ، واعتبر الجزء المشكوك كأنّه موجود ، وبنى على صحّة صلاته وعبادته .
هذا ، إذا اعتبرنا قاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز قاعدتين مستقلّتين ، وأمّا إذا اعتبرناهما قاعدة واحدة وألحقنا إحداهما بالاُخرى فلابدّ من الاقتصار فيهما على أحد التعريفين أو تعريف جامع بينهما من قبيل ما ذكره بعضهم من عدم الاعتناء بالشكّ في العمل إلا أن يكون في المحلّ قبل صدق التجاوز والفراغ(٢٥). وقد ذكر الكرباسي في هامش ( منهاج الأُصول ) عن الشيخ الأنصاري : « إمكان إرجاع قاعدة الفراغ إلى مفاد كان التامة ، بمعنى إرجاع صحّة الموجود إلى التعبّد بوجود الصحيح »(٢٦).
المقارنة بينها وبين قاعدتي الصحّة والحيلولة :
١ ـ الفرق بين القاعدة وأصالة الصحّة :
إنّ الفرق بينهما يبتني على أساس أنّ أصالة الصحّة لا تجري إلا في الأعمال الصادرة عن الغير ، بخلاف قاعدة الفراغ والتجاوز التي تجري في عمل المكلّف نفسه(٢٧). على أنّ القاعدة لا تجري إلا بعد التجاوز أو الفراغ من العمل ، بخلاف أصالة الصحّة الجارية أثناء العمل وبعده(٢٨).
وعليه فالنسبة بين القاعدة وأصالة الصحّة هي التباين .
٢ ـ الفرق بين القاعدة وقاعدة الحيلولة :
إنّ مفاد قاعدة الحيلولة هو عدم الاعتناء بالشكّ خارج الوقت(٢٩)، بخلاف قاعدة الفراغ التي يكون عدم الاعتناء بالشكّ فيها داخل الوقت(٣٠).
القاعدة فقهية لا أُصولية :
لا إشكال في أنّ قاعدة الفراغ والتجاوز قاعدة فقهية ، إنّما الإشكال في الدليل
(٢٥) المحكم في اُصول الفقه للسيد محمّد سعيد الحكيم ٥ : ٤٠٩ .
(٢٦) منهاج الأصول ٥ : ٣٥٥ .
(٢٧) مصباح الاُصول ٣ : ٢٦٢ .
(٢٨) الفروق المهمة في الأصول الفقهية : ١٥٩ .
(٢٩) وهي مستفادة من قوله (عليه السلام) : « وإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت وقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شكّ حتى تستيقن ، فإن استيقنت فعليك أن تصلّيها في أيّ حالة كنت» . راجع الوسائل ٤ : ٢٨٢ ـ ٢٨٣ ، ب ٦٠ من المواقيت ، ح ١ .
(٣٠) مصباح الاُصول ٣ : ٢٨٤ .