فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢١ - القواعد الفقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ١ / السيد محمد باقر الموسوي الهاشم الجبيلي
السجود رغم عدم صحّة إطلاق كلمة ( شيء ) عليه لولا التنزيل الوارد في هاتين الروايتين ؛ لأنّ التجاوز عن الشيء والخروج عنه لا يكون إلا بعد تحقق الشيء بكامل أجزائه ، فإذا كان هناك شكّ فلابدّ ألا يكون في الأجزاء ، بل في القيود والأوصاف الطارئة ، إلا أنّ هاتين الروايتين دلّتا على صحّة الالتزام بالقاعدة حتى في موارد الشكّ في الأجزاء .
وأورد عليه :
أولاً :أنّا لا نسلّم أنّ لفظ ( الشيء ) ظاهر في الكلّ ، بل يعم الجزء أيضاً ، ولو فرضنا ظهوره فيه فهو لا يعني أنّ المقصود منه هو قاعدة الفراغ فقط ؛ لأنّ المائز بين قاعدتي الفراغ والتجاوز ـ على فرض تعدّدهما ـ ليس في الكلّ والجزء ، بل في الصحّة والوجود ، بمعنى أن الشكّ في قاعدة الفراغ يكون في صحّة الموجود ، وفي قاعدة التجاوز يكون في أصل الوجود(٩٣).
ثانياً : إنّ الضمير في قوله (عليه السلام) : « كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما مضى » راجع بحسب الظاهر إلى ( الشيء ) كبقية الروايات التي ذكر فيها التجاوز عن الشيء المشكوك ، ولا أقلّ من مساواته لاحتمال رجوعه إلى الوضوء ، فلا يصح إرجاع الضمير فيها إلى الوضوء حتى تنحصر دلالة الرواية بقاعدة الفراغ .
ولو سلّمنا دلالتها على قاعدة الفراغ فقط لكان ذلك سبباً لحدوث التعارض بين قاعدة الفراغ وبين قاعدة التجاوز ، إذ بينما تدلّ قاعدة الفراغ على عدم صحّة العمل قبل الفراغ منه تدلّ قاعدة التجاوز على صحته ، فيقع التعارض بين الصحيحة وبين بقية الروايات الاُخرى من دون أن تكون هذه الروايات حاكمة على الصحيحة ؛ لأنّ الحكومة المدّعاة بتوسعة الموضوع خلاف ظاهر هذه الروايات ؛ للزوم أن يكون فيها نظر إلى الدليل المحكوم ، وهو ما لا يمكن تحصيله منها(٩٤).
(٩٣) مصباح الأصول ٣ : ٢٧٧ .
(٩٤) قاعدة الفراغ والتجاوز ( للسيد محمود الهاشمي ) : ٥٦ .