فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٤ - دور الزمان والمكان في الاجتهاد لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ محمود زماني
المرحلة الاُولى : إعداد العناصر المشتركة
يقوم المجتهد في أُولى خطوات الاستنباط بإعداد العناصر المشتركة الكلّية التي تقع كبرى في قياس استنباط الحكم الشرعي ، أو قل هي ـ كما يعبّر السيد الشهيد ـ مرحلة اكتشاف العناصر المشتركة من أجل ضمّ العناصر الخاصّة إليها لاستنباط الحكم الشرعي . والعلم الذي تقع على عاتقه هذه الوظيفة هو علم الأُصول ، ولذا يعرّفه السيد الشهيد بأنّه : « العلم بالعناصر المشتركة في عملية استنباط الحكم الشرعي »(١).
المرحلة الثانية : تطبيق العناصر المشتركة
يفتّش الفقيه في هذه المرحلة عن العناصر الخاصّة ـ صغرى القياس ـ ليطبق عليها العناصر المشتركة والكلّية .
المرحلة الثالثة : تطبيق الحكم الشرعي
يقوم الفقيه هنا بتطبيق نتيجة القياس على الموارد والمصاديق آخذاً بنظر الاعتبار الأوضاع والظروف الاجتماعية والمصالح العامّة ، أي إنّ الفقيه ـ بعبارة ثانية ـ يطبّق في هذه المرحلة الحجّة الشرعية التي توصّل إليها على الموارد والحالات . وعلم الفقه هو المعني بهاتين المرحلتين الأخيرتين ، ولنأخذ مثالاً لتطبيق هذه المراحل عليه : يحاول الفقيه أولاً إثبات حجّية خبر الواحد وحجّية الظهور كقاعدتين عامتين . ثم يطبّق هاتين القاعدتين في المرحلة الثانية على صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الصادق (عليه السلام) التي ورد فيها : «أيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعمروها فهم أحقّ بها وهي لهم» (٢)، وذلك بعد أن يبحث عن صحة سندها وجهتها ، فتقع هذه الرواية كعنصر خاص للقاعدتين المتقدّمتين باعتبار ظهورها ، وكونها خبراً واحداً ، فتكون بذلك حجّة شرعية لدى الفقيه كي يطبّقها في المرحلة الثالثة على موردها في زمانه
(١) دروس في علم الأُصول ( الحلقة الأُولى ) : ٣٨; المعالم الجديد للأُصول : ٨ .
(٢) الفروع من الكافي ٥ : ٢٧٩ ، كتاب المعيشة ـ باب في إحياء أرض الموات ، دار الأضواء ـ بيروت ١٤٠٥هـ .