فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ زينة المرأة الشيخ خالد الغفوري
الإطلاق سابقاً ، أو لأنّ هذا هو الظاهر من الاستعمالات القرآنية .
ثانيهما : لفظ الضمير ( هنّ ) الذي أضيف إليه لفظ ( النساء ) ، وهذه الاضافة دالّة على إرادة خصوص المؤمنات ، فيكون قوله تعالى : {أَوْ نِسَائِهِنَّ } نظير قوله تعالى : {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ } (٥٤). وهنا تتجلّى الفائدة في الاضافة الى الضمير ( هنّ ) .
الاحتمال الخامس :أن يراد بها النساء الأقرباء خاصة .
وقد يؤيّد بأنّ ما ورد في باب غير ذات العادة بالرجوع الى عادة نسائها المفسَّر بالأقرباء ، فعن الامام محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال : « يجب للمستحاضة أن تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها ثم تستظهر على ذلك بيوم »(٥٥).
غير أنّ هذا أبعد الاحتمالات كلّها ؛ إذ أنّ لازمه الالتزام بدلالة الآية على حرمة إبداء المرأة زينتها لغير نساء عشيرتها ، وهو خلاف الضرورة الفقهية(٥٦).
الاحتمال السادس :أن يراد بها النساء المختصات بهنّ بالصحبة والخدمة والتعارف سواء أكنّ مسلمات أو غير مسلمات(٥٧).
وهذا الاحتمال غير واضح الظهور في الآية ، ومن الواضح أنّه لا قيمة للاحتمال ما لم يبلغ درجة الظهور من اللفظ .
١٠ ـ {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ } ، وفيه عدّة احتمالات ، بل أقوال :
الاحتمال الأول :مطلق المماليك من الإماء والعبيد ؛ وذلك للاطلاق ، فإنّ هذا العنوان يصدق على الإناث والذكران ، واختاره الشافعية وجعلوه كالمحارم(٥٨)، وقيّده ابن حجر بالعبد العدل(٥٩).
الاحتمال الثاني :العبيد خاصة ؛ بقرينة العطف على اللفظ ( النساء ) المتقدّم بناء على كون المراد طبيعي النساء .
(٥٤) البقرة : ٢٨٢ .
(٥٥) وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ٢ : ٢٨٨ ، ب ٨ من الحيض ، ح ١ .
(٥٦) انظر : مستند العروة الوثقى ( الخوئي ) النكاح ١ : ٤٣ ـ ٤٥ .
(٥٧) انظر : روائع البيان ( الصابوني ) ٢ : ١٦٣ .
(٥٨) روائع البيان ( الصابوني ) ٢ : ١٦٣ . هذا ، وقد استدلّ في المغني بهذه الفقرة من الآية على جواز نظر عبد المرأة إلى وجهها وكفّيها . [ انظر : المغني ( ابن قدامة ) ٧ : ٤٥٧ ] .
(٥٩) روائع البيان ( الصابوني ) ٢ : ١٦٣ .