فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٣ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ زينة المرأة الشيخ خالد الغفوري
ومن هنا فقد ذهب بعض الى جواز أن يظهرن لعبيدهم من زينتهنّ ما يظهرن لذوي محارمهنّ .
وقد رووا في ذلك عن أنس : أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها وعليها ثوب إذا قنّعت به رأسها لم يبلغ رجليها ، وإذا غطّت به رجليها لم يبلغ رأسها ، فلمّا رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ما بها قال : « إنّه ليس عليك بأس ، إنّما هو أبوك وغلامك » .
وعن مجاهد : كان اُمّهات المؤمنين لا يحتجبن عن مكاتبهنّ ما بقي عليه درهم .
وروي : أنّ عائشة كانت تمتشط والعبد ينظر إليها(٦٠).
والاحتمالان الأوّل والثاني من المستبعد جدّاً إرادتهما في الآية ؛ لأنّ العبودية لا تأثير لها في ضمور الشهوة الجنسية وعدم إثارتها ؛ إذ العبودية مجرّد ملكية ومحض علاقة اقتصادية ، بخلاف المحارم والجنس المماثل فإنّ الطبيعة النفسية والسايكلوجية لهؤلاء تجعلهم غير ملتفتين إلى الإثارة الجنسية عادة إلا من شذّ .
ومن هنا ينقدح الشك في بعض المرويات كالذي رواه أنس عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أو المروي عن امهات المؤمنين من استباحة إبداء الزينة أمام العبيد ؛ فإنّ هذا المعنى من الصعب تقبّله إسلامياً ، لمخالفته للارتكاز المتشرّعي ، وهذا هو الذي أثار حفيظة سعيد بن المسيّب فأخذ ينادي بقوله : « لا تغرّنكم آية النور ، فإنّها في الإناث دون الذكور »(٦١).
ومن هنا يتضح سقوط الاحتمالين الأوّل والثاني .
الاحتمال الثالث :الإماء خاصة ، بقرينة العطف على لفظ (النساء) المتقدّم بناء على كون المراد خصوص الحرائر ، وبقرينة ذكر حكم العبيد في الفقرة التالية وهي قوله تعالى : {أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ } لابدّ أن
(٦٠) التفسير الكبير ( الفخر الرازي ) ٢٣ : ٢٠٧ .
(٦١) تفسير الآلوسي ١٨ : ١٤٤ . انظر نيل الأوطار ٦ : ٢١٨.