فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
العبارة نجد أنّ أوسع مفهوم يتلائم مع مواضع استخدام هذه الكلمة وموارد استعمالها عبارة عن: (الأثر التاريخي المشتمل على صفة مفيدة) سواء كانت الفائدة علمية بأن كان الأثر التاريخي مشتملاً على مضمون علمي، أو كانت الفائدة فائدة فنيّة أو أدبيّة بأن اشتمل الأثر التاريخي على مضمون فنّي أو أدبي، أو كانت الفائدة فائدة معنويّة كما إذا كان الأثر التاريخي يمثل هوية المجتمع ويعبّر عن ثقافته أو قيمه التي يؤمن بها، أو كانت الفائدة فائدة اقتصادية بحتة بأن اشتمل الأثر التاريخي على مضمون يدرّ نفعاً اقتصادياً إمّا مباشراً كما إذا كان الأثر التاريخي بنفسه ثروة اقتصادية، أو غير مباشر كما إذا كان الأثر التاريخي يستثير رغبة الناس في الاستطلاع وبذلك يؤدّي إلى نفع اقتصادي من خلال جلبه للسائحين وتأثيره في تنشيط حركة السياحة المحلية أو العالمية.
ثم إنّ أهمية هذا الأثر التاريخي تتفاوت بحسب تفاوت أهميّة هذه الفائدة كمّاً ونوعاً، فقد تكون الفائدة فائدة خاصّة باُناس معيّنين، وقد تكون الفائدة عامة تشمل قطاعاً واسعاً من الناس، وقد تكون الفائدة غير ذات أهمية من حيث نوعيتها لعدم مساسها بالقضايا المصيريّة في حياة الناس، وقد تكون الفائدة ذات أهمية بالغة في حياة الناس، بل قد تمس كرامة اُمّة بأسرها وتعتبر ذات مساس قريب بهوية شعب كامل، وذات تأثير في بناء شخصية الشعب من الناحية الحضارية والثقافية.
إنّ من أهم العناصر التي تحافظ على تماسك الاُمم والشعوب ضمن حركة التطوّر الاجتماعي، ومن أهم ما يضمن للاُمة قدرتها على مواصلة الحياة من ناحية وعلى الرقي في سلّم الكمال من ناحية أُخرى في خضم التنافس القائم بين الشعوب في حلبة الصراع على البقاء والحصول على مواهب الحياة، هو ثقافة الاُمّة وقيمها الحضارية التي تتجسّد ضمنها هويتها، ويتمّ من خلالها بناء الكيان الروحي للاُمة وتماسك شخصيتها وانسجام مقوّماتها الداخلية.