فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
وللتراث الثقافي أهم الأدوار في استمرارية هوية الاُمة والحفاظ على ثقافتها وقيمها الحضارية، حتى يمكن القول إنّ من غير الممكن أن تكون للاُمة ثقافة يتقوّم بها كيانها الروحي والمعنوي من غير تراث ثقافي يمدّ روح الاُمّة وشخصيتها الفكرية والثقافية بالمضمون الثقافي الخاص وبالقيم الحضارية المنبثقة منه.
ومن هنا فقد يكتسب التراث الثقافي أهمية بالغة عندما يرتبط مع هوية الاُمة ومقوّمات كيانها الحضاري والثقافي، بل قد تتجاوز أهمية التراث الثقافي في حدود الاُمّة المعيّنة والشعب الخاص ليحتلّ موقعاً جوهرياً في بناء الثقافة البشرية على العموم، وبذلك يتحوّل التراث الثقافي من كونه عنصراً أساسيّاً في هوية شعب خاص إلى كونه عنصراً مقوّماً للهوية الإنسانية كلّها والكيان البشري على العموم.
البحث الثاني:تحديد العناوين الواردة في النصوص الشرعية ممّا يقبل الانطباق على التراث الثقافي بحسب مفهومه العرفي.
حسب تتبعنا في مصادر الشريعة فإنّ العناوين التي وردت فيها ممّا يمكن انطباقه على التراث الثقافي، هي كالتالي:
الأوّل ـ الشعائر الإلهيّة :
إنّ من التراث الثقافي ما يندرج تحت عنوان الشعائر الإلهيّة، وقد قال تعالى في كتابه الكريم: {ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ } (١)، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللّهِ } (٢). وقد ورد في تفسير مجمع البيان تحديد الشعائر بأنّها: «المعالم للأعمال، وشعائر الله معالمه التي جعلها مواطن للعبادة، وكلّ معلم لعبادة من دعاء أو صلاة أو غيرهما فهو مشعر لتلك العبادة، وواحد الشعائر: شعيرة»(٣).
(١) الحج: ٣٢ .
(٢) المائدة: ٢ .
(٣) مجمع البيان ١: ٤٤٣