فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - الإثبات القضائي ـ اتصال الاقرار بحكم القاضي الشيخ قاسم الإبراهيمي
وأمّا لو أعطاه إيّاها بغير ذلك ـ ولو كان بالبينة بدون حكم الحاكم ـ يضمن للثاني ؛ إذ لم يكفِ للوجوب [ أي وجوب الدفع] عندهم البينة مطلقا ، بل لابدّ من ضم حكم الحاكم إليها في الأحكام إلاّ ما استثني » (٥).
وفي موضع آخر قال في جواب المدّعى عليه : « فإن اعترف وأقرّ بإقرار صحيح شرعي مشتمل على جميع شرائط الصحّة المتقدّمة في بابه ثبت المدّعى والمقَر به في ذمّته ، ولا يفتقر ثبوته إلى حكم الحاكم ؛ فله أن يأخذ منه بدون إذن الحاكم وحكمه على الوجه المشروع . . . بخلاف البينة ؛ فإنّ الحق لا يثبت بها عندهم إلاّ بحكم الحاكم ؛ فالبيّنة ليست حجة مطلقة لكلّ أحد ، بل للحاكم ولغيره مع حكمه . . . فيمكن أن يجوز أخذ ما أقرّ به بنفسه وبغير الحاكم الشرعي إن كان عينا ، وإن أمكن إثباته عند الحاكم ، بخلاف ما ثبت بالبيِّنة » (٦).
هذه نبذة من عبارات فقهاء الشيعة الدالّة على ما قدّمناه ، ومثلها في الدلالة عبارات أهل السنّة ؛ ففي تكملة الفتح والعناية والبحر الرائق وفي الدرر وتكملة ابن عابدين : « إنّ إطلاق لفظ القضاء في الإقرار توسّع ؛ لأنّ الإقرار حجّة بنفسه ، فلا يتوقف على القضاء ، فكان الحكم من القاضي إلزاما للخروج عن موجب ما أقرّ به ، بخلاف البيِّنة إذ أنّها تصير حجّة باتصال القضاء بها ؛ فإنّ الشهادة خبر يحتمل الصدق والكذب ، وقد جعلها القاضي حجّة بالقضاء بها ، وأسقط جانب احتمال الكذب في حق العمل بها » (٧).
وأمّا أهل القانون فقد جاء منهم ما يدلّ على ما ذكرناه أيضا ، ففي أدلّة القانون غير المباشرة : « من هذا المبدأ يكون الإقرار أعلى من أي دليل في إثبات هذا الحق غير المستقر ، ويجعل الواقعة القانونية المقَر بها ثابتة يقينا ؛ لا مفر منها ولا محل لإنكارها ، مما يوجب على المقِر أن يرفع يده عن تلك الواقعة مع إلزامه بما ترتّب في ذمّته من آثار هذا الإقرار ، وعليه أن يقوم
(٥)مجمع الفائدة والبرهان ، أحمد الأردبيلي ١٠ : ٤٨٧.
(٦)المصدر السابق ١٢ : ١٢٩.
(٧)نقل هذه العبارة عن هذه الكتب ذاكرا مصادرها الدكتور مجيد حميد السماگية في كتاب ( حجّية الإقرار في الأحكام القضائية ) : ٤٤٤.