فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - الإثبات القضائي ـ اتصال الاقرار بحكم القاضي الشيخ قاسم الإبراهيمي
وقد صرّح بذلك غير واحد من الفقهاء ، قال في الجواهر : « ودعوى الفرق بأنّه لا مجال لحكم الحاكم مع الإقرار إذ لا خصومة حينئذ كي يحكم بقطعها بخلاف البينة ، يدفعها اتفاقهم ظاهرا على صحّة حكم الحاكم به في المقام » (١٩).
وإنّما تنتفي الفائدة في حكم الحاكم من جهة أصل ثبوت الحق قضائيا لإقرار المقر به ـ على فرض كفاية الإقرار بمجرده في الثبوت ـ دون سائر الآثار المترتبة على ذلك ؛ من إنفاذ الحاكم الآخر للحكم ، وثبوت الفسق المقتضي لعدم الائتمام بالمقر إن كان إقراره بمعصية توجب سقوط عدالته ، وجواز إسناد ارتكابه الفعل إليه . . إلى غير ذلك من الآثار .
ولذلك قال الشهيد في غاية المراد : « والفائدة في حكم الحاكم هنا إنفاذ حاكم آخر إيّاه » (٢٠). ومثله قال في المسالك (٢١).
الدليل الثاني : إنّ الإقرار إنّما لا يحتاج إلى حكم القاضي لأنّه تصرف في النفس بالشهادة عليها بما يضرّها ، والإنسان يلي أمر نفسه بنفسه ضرا أو نفعا من دون توقف على حكم القاضي .
وأمّا البينة فهي الشهادة على الغير ، والشاهد لا يلي أمر غيره ، فلذا احتاج إنفاذها إلى من له الولاية على الغير كالحاكم ؛ فمن هنا كانت حجّية البيِّنة منوطة باجتهاد القاضي .
وقد استدل بهذا الدليل جملة من فقهاء أهل السنّة وأصحاب الدراسات القانونية (٢٢).
لكن هذا الدليل غير تامّ أيضا ، وذلك :
أوّلاً ـ لما تقدّم منّا من الإشكال بأنّ الإقرار ليس تصرّفا قانونيا ؛ وإلاّ لزم أن يعتبر في صدوره القصد ، مع أنّه لا يعتبر فيه جزما ؛ لكفاية ما صدر منه
(١٩)جواهر الكلام ٤٠ : ١٦١.
(٢٠)غاية المراد ، محمّد بن مكي العاملي ٤ : ٣٤.
(٢١)مسالك الأفهام ١٣ : ٤٤٣.
(٢٢)انظر : حجّية الإقرار في الأحكام القضائية : ٤٤٣، فقد استند في هذا التعليل إلى عدد من المصادر الفقهية السنية والقانونية .