فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥ - الإثبات القضائي ـ اتصال الاقرار بحكم القاضي الشيخ قاسم الإبراهيمي
محكوم بالنجاسة أيّا كان المبتلى بإصابته ، فيستوي في حكمه الإنسان والحيوان والجماد ، المكلف وغير المكلف ـ غير صحيح ؛ إذ الأحكام الوضعية كالأحكام التكليفية ؛ جميعها من الاُمور الاعتبارية التي أمرها بيد المعتبر ، لا أنّها حاكية عن حقائق تكوينية ليقال بصدقها في نفسها ولو لم يكن مكلف ، خصوصا بناءً على ما يذهب إليه الاُصوليون من أنّ الأحكام الوضعية إنّما شُرّعت لتكون موضوعا للأحكام التكليفية ، فالحكم على الدم بالنجاسة إنّما جُعل ليكون موضوعا لبطلان الصلاة الواقعة بالنجس مع العلم به ، وبطلانِ الوضؤ به أو عليه ، وعدمِ جواز أكله وشربه . . إلى ما سوى ذلك من الأحكام ، وإنّ تشريعها من قبل الشارع من دون أن يجعلها موضوعا للأحكام التكليفية لا يعدو أن يكون عبثا ولغوا لا طائل من ورائه والشارع منه بري ء لقبحه .
والقول: بأنّ كون الأحكام الوضعية اعتبارية لوحظ فيها اتخاذها موضوعا لإجراء الأحكام التكليفية عليها لا يعني عدم حكايتها عن حقيقة خارجية تكون هي الباعثة على الجعل ؛ كالحكم بالنجاسة الكاشف عن حقيقة خارجية للشيء النجس يترتب بسببها المنع من الأكل والصلاة والوضؤ في مورده ، فيكون الملحوظ من قبل الشارع هو تلك الحقيقة الخارجية ذات الأثر الشرعي في الأحكام التكليفية المرتبطة بتلك الحقيقة ، فليكن هذا فرقا بين الأحكام التكليفية والوضعية .
غير تام؛ لأنّ مجرد الإمكان لا يقتضي الوقوع فضلاً عن الالتزام بوقوعه في كل حكم وضعي . وحينئذٍ فينبغي الاقتصار على القدر المتيقن ثبوته من جعل الأحكام الوضعية ، وهو أنّ الشارع لاحظ في تشريعها الجنبة التكليفية لأحكام المكلّفين فشرّع على أساسها الحكم الوضعي ، فالقذارة الشرعية التي اعتبرها الشارع إنّما تثبت في خصوص المكلفين بالأحكام التكليفية المرتبطة بها دون ما زاد على ذلك ؛ لأنّ المتيقن هو ملاحظة الشارع للنجاسة بهذا المقدار ، وأمّا ما زاد على ذلك فنحن فيه بحاجة إلى الدليل ولم يثبت .