فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - الإثبات القضائي ـ اتصال الاقرار بحكم القاضي الشيخ قاسم الإبراهيمي
الحاكم دخيلاً فيه لبيّنه ؛ لأنّ ظاهر حال كل متكلم أنّه بصدد بيان جميع ما له الدخل في مرامه بكلامه ، فإذا لم يبيِّن في كلامه كشف ذلك عن عدم إرادته في مرامه ، فيثبت أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان بصدد جعل الحجّية لذات الإقرار ، لا الإقرار المتعقب والمتصل بحكم الحاكم .
لكن يمكن أن يورد على الاستدلال بهذه الرواية :
أوّلاً ـ أنّ الدليل وإن لم يقيد في داخله بما يجعل الحجّية مختصة بالإقرار المتعقب بحكم الحاكم ، لكنه مقيد بما دلّ خارجه على أنّ الحكومة منصب لا يتولاّه إلاّ نبي أو وصيّ ، وبما دلّ على انحصارها بالعالم بالقضاء العادل أو الراوي لأحاديث أهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام) .
وقد يناقش في ذلك: بأنّ أدلّة حجّية الإقرار إن لم يكن بينها وبين أدلّة كون القضاء منصبا حكوميا نسبة الخصوص المطلق فلا أقل من نسبة الخصوص والعموم من وجه ، فلا يجري تخصيص أدلّة حجّية أدلّة الإثبات العامّة لحالة النزاع كالبينة فضلاً عن الإقرار المختص بجانب النزاعات ؛ باعتبار أنّ نفوذه في المسائل الشخصية لا معنى له ، بتلك الأدلّة .
فيجاب: بأنّ المراد التقييد لا بجهة أخصّية هذه من تلك وفقا لقواعد الجمع العرفي بين الأخص والأعم ، بل بجهة الحكومة ؛ إذ دليل حكومية القضاء ناظر إلى جميع الأحكام المتعلقة بالقضاء التي منها التمسك بحجية البينة والإقرار وغيرها من أدلّة الإثبات ، وموجب نحوا من التضييق في حجيتها بما يجعلها مختصة في مورد النزاعات بالقاضي وحده .
فلو قامت البيّنة مثلاً على شيء عند زيد العامي أنّه لعمرو وكانت ثقة مستجمعة لشرائط البينة لديه ، فلا يجب عليه تسليم ما عنده لزيد إلاّ مع حكم القاضي بذلك .
ولعله لذلك قال الشهيد الأوّل (رحمه الله) في بيان مستند الفرق بين الإقرار والبيِّنة :