فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - بحث حول دية الذمي والمستأمن من الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ذمّة فديته كاملة . . . » (٤٢)؛ فإنّه يمكن أن يكون المقصود منه أنّ من اُعطي ذمة من قِبل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بما هو ولي أمر وحاكم شرعي ـ كما فعل في يهود ونصارى جزيرة العرب حيث أعطاهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الذمة بما هو حاكم ، وكانت الذمة المعطاة لهم ذمة كاملة مؤبّدة بحيث يعيشون مع المسلمين كمواطنين أصليين ـ كانت ديته كاملة أيضا .
وهذا يعني أنّ المسألة مربوطة بكيفيّة عقد الأمان والذمة المعطاة لهم من قبل الحاكم الإسلامي الشرعي ؛ فإن كانت ذمّة كاملة ـ أي على أن تُحترم دماؤهم كدماء المسلمين ـ كانت ديتهم كاملة أيضا . وبهذا يقيّد إطلاق الطائفة الاُولى ، وهذا ليس فردا نادرا ، على أنّ الميزان في باب الإطلاق والتقييد ملاحظة العنوان لا المصاديق والأفراد الخارجية ، على ما حقق في محله من علم الاُصول .
كما أنّه جمع عرفي ؛ لأنّ لسان موثقة سماعة وصحيح زرارة ظاهر في إرادة هذا المعنى ، بل لسان الموثقة لسان الحاكم والناظر إلى روايات الطائفة الاُولى ؛ لأنّها تسلّم وتفترض أنّ الدية لولا المصلحة التي يراها الإمام إنّما هي ثمانمئة درهم ، فهي ناظرة إلى ما في الطائفة الاُولى من الروايات لتزيد عليها شيئا ؛ وهو أنّه إذا لاحظ الإمام مصلحة عدم ضياع حقوق أهل الذمة التي اُعطيت لهم في عقد الذمة ونحوه كان له أن يغلّظ ديتهم ، ويلزم المسلم القاتل للذمي بدفع دية كاملة ، فيكون ذلك بيد الحاكم ومن صلاحياته .
نعم ، مقتضى هذا الاستظهار أنّ مقدار ذلك أيضا للامام والحاكم الشرعي ، فله إذا وجد مصلحة أن يجعل الدية أقل من الدية الكاملة إلى ثمانمئة درهم ، فنحن نوافق الشيخ (قدس سره) فيما قاله من حيث إمكان جعل الإمام للدية أربعة آلاف أو دية كاملة ، أو بين ذلك إلى ثمانمئة درهم ، وأمّا أقل من ثمانمئة وأكثر من الدية الكاملة فالظاهر من الروايات أنّهما حدّان شرعيان فلا يمكن تجاوزهما .
(٤٢)المصدر السابق : ح ٣ .