فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - بحث حول دية الذمي والمستأمن من الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
إلاّ أنّنا لا نوافقه في تخصيص هذا الحكم بمن تعوّد قتل الكافر الذمي ، بل هو مطلق ومن صلاحيات الحاكم الشرعي من أوّل الأمر ، ولعلّ لبّ مقصود الشيخ وأبي عليّ والصدوق (قدس سره)م ذلك أيضا وإن كانت عباراتهم مختلفة ومغايرة بحسب ظواهرها .
ويمكن المصير إلى نفس النتيجة في مسألة قصاص المسلم بالذمي إذا كان متعوّدا قتل الذميين ـ والذي أفتى به المشهور ، بل ادعي عليه الإجماع ـ فإنّه أيضا يكون من هذا الباب ؛ أي من اختيارات الإمام والحاكم تغليظ الحكم بالقصاص بعد ردّ فاضل الدية ، كما احتمله صاحب الجواهر (قدس سره) (٤٣)مستشهدا بخبر سماعة المتقدم ، فإنّه وإن كان ظاهرا في الدية لا القصاص إلاّ أنّ ما في ذيله من التعليل وبيان حكمة ذلك وأنّه لينكل عن قتل الذميين بعد ضمّه إلى ما ورد في باب القصاص من الروايات المتعارضة الدالّ بعضها على المنع عن قتل المسلم بالذمي ، وبعضها على جواز ذلك بعد ردّ فاضل الدية ، وبعضها على التفصيل بين فرض التعدد فيقتل وهو صاغر ، وغيره فلا يقتل به .
أقول : من ملاحظة مجموع تلك الروايات ، وضمِّ خبر سماعة الوارد في المقام إليها ، ربما يستفاد أنّ اختيار الحاكم أوسع من تغليظ الدية والقتل قصاصا إذا كان متعوّدا أو كان عدم القصاص يوجب كثرة قتلهم وضياع حقوقهم ، ويستفاد هذا من كلام الصدوق أيضا في الفقيه (٤٤).
نعم ، ما ذكره الصدوق (قدس سره) في الفرض الأوّل ـ أي فرض خروج الذمي عن الذمة ونقضه لشروط العقد وغشّه للمسلمين وأنّ ديتهم ثمانمئة (٤٥)ـ لا يمكن الموافقة عليه بوجه ؛ فإنّه قد تقدم أنّ الكافر غير الذمي ولو كان كتابيا لا ضمان لدمه ، فحاله حال غيره من أهل الكتاب والكفار في خارج بلاد الإسلام ؛ من حيث بطلان ذمتهم وحلّ دمهم وعدم اشتغال ذمّة القاتل بالدية له ، وإن كان لا يجوز لأحد تولّي قتلهم إلاّ بأمر الإمام كما تقدم عن الشيخ في ذيل كلامه المتقدم عن النهاية ، واللّه العالم بحقيقة الحال .
(٤٣)جواهر الكلام ٤٢ : ١٥٤.
(٤٤)انظر : من لا يحضره الفقيه ٤ : ١٢٤.
(٤٥)المصدر السابق .