فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٤
كتاب الكافي الذي تجاوزت عدد أحاديثه الخمسة عشر ألف حديث وهو كم هائل جدا يكشف عن باع طويل وقابلية واسعة في هذا المجال .
ومن هنا فقد ألمح أئمة أهل البيت (عليهم السلام) إلى دوره العظيم في هذا الخصوص وأثنوا على جهوده التي كان لها الأثر الكبير في إحياء الدين وتحصين الشريعة ومحق البدع وحفظ السنّة . بيد أنّه لم يصل إلينا من رواياته سوى ( ٢٢٧٦) رواية وهو عدد ضئيل جدا جدا ، ومن هنا يمكن أن يقاس عليه مجمل ما فقدناه من تراث أهل البيت (عليهم السلام) ، فاذا كان هذا هو شأن راوٍ واحد كمحمد بن مسلم الذي من المفترض أن تتوفر الدواعي لنقل روايته ـ لمعاصرته فترة انتعشت فيها حركة العلم وخرجت تلك البرهة من حالة الكبت التي كان يعيشها أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وعدم انتشار حديثهم ، وأيضا لكونه وجها علميا ومورد وثوق العامّة والخاصّة مما تتوفر البواعث لنقل روايته ـ فما هو الشأن في عشرات الرواة الآخرين من أمثاله ؟ !
وأمّا مصدر روايته فقد اختص بالامامين الباقرين (عليهما السلام) وأدرك من إمامة الإمام الكاظم (عليه السلام) سنتين لأنّ وفاته كانت سنة ( ١٥٠هـ ) ووفاة الإمام الصادق كانت سنة ( ١٤٨هـ ) والذي يظهر أنّه لم يرو عنه في حدود ما وصل بأيدينا من رواياته ، كما أنّه لم يُشر هو إلى ذلك في حديثه الذي نقلناه عنه حيث اكتفى بعدد رواياته عن الإمام الباقر والصادق (عليهما السلام) حسب ، ولكنه معدود في أصحابه (عليه السلام) كما ذكره الشيخ في رجاله (٧٢).
ومن الملاحظ في هذا البعد أنّه لم يحدّث عن غير المعصوم (عليه السلام) ، فرواياته ـ في حدود الواصل منها بأيدينا ـ جميعها مُسندة عنهم بالمباشرة دون توسط راوٍ آخر ، نعم روى في موارد معدودة جدا بالواسطة والذي عثرت عليه في موردين فقط ، أحدهما ظاهر والآخر صريح ، أمّا الأوّل فظاهره الرواية عن عمر ابن حنظلة في كتاب الايمان (٧٣).
(٧٢)رجال الشيخ الطوسي : ٣٥٨، ط ـ ايران ، منشورات الرضي .
(٧٣)وسائل الشيعة ١٦ : ١٥٩، ب ١١من أبواب الأيمان ، ح ١٠.