فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٢
وأمّا مؤلفاته في الفقه ، فالمعروف انّه ألّف كتاب الأربعمئة مسألة في الحلال والحرام . ولم نعثر على من ينقل من كتابه ممّن روى عنه . واحتمل البعض أن يكون المراد بهذا الكتاب هو ما رواه عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) انّه علّم أصحابه في مجلس واحد أربعمئة باب ممّا يصلح للمؤمن في دينه ودنياه (٦٦). إلاّ أنّه مختلف عنه عنوانا وموضوعا .
ثانيـا ـ نماذج من اجتهاده :
قد لا نمتلك الكثير من الشواهد والنماذج على ما يعزّز هذه الدعوى ويكشف عن أبعاد هذا الجانب بصورة جليّة ، إلاّ أنّ هناك بعض النصوص التي يمكن أن نستوحي من خلال مضمونها الخاص معنى أبعد وأعمق ، علما بأنّ عملية الاجتهاد التي نتحدث عنها في ذلك الوقت كانت تتحدد في اُطر محدودة ومستوى أولي لعملية الاستنباط . وفيما يلي بعض الشواهد المؤكدة للجانب المذكور :
١ً ـ عن الحسين بن محمّد عن السيّاري قال : سأل ابن أبي ليلى ( وهو من قضاة الجمهور في وقته ) محمّد بن مسلم فقال له : أي شيء تروون عن أبي جعفر في المرأة لا يكون على ركبها شعرا يكون ذلك عيبا ؟ فقال له محمّد بن مسلم : أمّا هذا نصّا فلا أعرفه ، ولكن حدثني أبو جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انّه قال : كل ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب ، فقال له ابن أبي ليلى : حسبك ثمّ رجع (٦٧).
نلاحظ في هذه الممارسة الاستنباطية أنّ محمّد بن مسلم كان يواجه فقدان النص في مورد السؤال المذكور إلاّ أنّا نجده يلتجئ ـ وهو لا يزال في دائرة النص حيث لم يتخطّها إلى قياس أو رأي ـ إلى تطبيق قاعدة عامّة تحدد مفهوم العيب كموضوع لحكم المسألة .
(٦٦)مستدركات علم الرجال ٧ : ٣٢٦.
(٦٧)التهذيب ٧ : ٦٥، ٢٨٢.