فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٣
ومما قد يلحظ أيضا في دقّة جوابه وفطنته أنّه لم يسند الحديث ـ لخصوصية في المورد ـ إلى الامام الباقر (عليه السلام) فقط وإنّما أسنده إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لتكون الحجة أدل عند السائل ، علما بأنّه لم يطلب منه ذلك ، ومن هنا نجد سرعة تصديق واقتناع ابن أبي ليلى بجوابه بلا أي تردد حيث قال له : حسبك ! .
٢ً ـ زرارة ومحمّد بن مسلم أنّهما قالا : قلنا لأبي جعفر (عليه السلام) : ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي وكم هي ؟ فقال : إنّ اللّه عزوجل يقول : {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } (٦٨)فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر ، قالا : قلنا له : إنّما قال اللّه عزوجل : {ليس عليكم جناح } ولم يقل : افعلوا ، فكيف أوجب ذلك ؟ فقال (عليه السلام) : أوليس قد قال اللّه عزوجل في الصفا والمروة : {فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوّف بهما } (٦٩)ألا ترون أنّ الطواف بهما واجب مفروض ؟ لأنّ اللّه عزوجل ذكره في كتابه وصنعه نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وذكره اللّه تعالى في كتابه ، الحديث (٧٠).
فلاحظ في هذا النص أيضا انّه لم يكتف كفقيه بجواب الإمام (عليه السلام) بشكل تعبّدي ـ وإن كان شأنه كراوٍ يجزيه نقل الخبر خاصّة ـ وإنّما أراد الوصول للنكتة في استظهار الوجوب من الآية في جواب الإمام (عليه السلام) مع انّ الآية الكريمة لم تصرح بالوجوب كما أنّه ليس الظاهر منها ذلك أيضا .
٢ ـ البعد الروائي :
للرواية والحديث دور بارز وأساس في مجمل النشاط العلمي الذي اضطلع به محمّد بن مسلم ، فقد سجّل رقما قياسيا في عدد الأخبار التي رواها ، حيث صرّح (رحمه الله) بأنّه سمع من الإمام أبي جعفر (عليه السلام) ( ثلاثين ألف ) حديث كما أنّه سمع من أبي عبد اللّه (عليه السلام) ( ستة عشر ألف ) حديث (٧١). أي انّه روى ثلاثة أضعاف
(٦٨) النساء :١٠١.
(٦٩) البقرة :١٥٨.
(٧٠)وسائل الشيعة ٨ : ٥١٧، ب ٢٢من الصلاة ، ح ٢ .
(٧١)معجم رجال الحديث ١٧ : ٢٥٣.