فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤١
لمن يراجع الروايات الواردة عنه ممّا يجعل ذلك أمرا جديرا بالملاحظة والاهتمام ونقطة امتياز في منهجه العلمي ؛ وقد بلغت أسئلته عن الآيات المتعلقة بالأحكام ( ٥٨ ) سؤالاً تفسيريا ، كما بلغت أسئلته المتعلقة بغير ذلك من الاعتقادات وغيرها ( ٥٩ ) سؤالاً .
وعلى أيّ حال فقد كان الأئمة (عليهم السلام) يرعون أسئلته اهتماما خاصا وذلك لصدورها من مثله . فقد سأل الامام الباقر (عليه السلام) ذات مرّة عن ركود الشمس فقال : جعلت فداك أخبرني بركود الشمس . فقال : يا محمّد ( أو ويحك يا محمّد ) ما أصغر جثتك وأعضل مسألتك ـ أي أصعبها وأعقدها ـ قال محمّد ابن مسلم : ثمّ سكت عنّي ثلاثة أيّام ثمّ قال لي في اليوم الرابع : إنّك لأهل للجواب ثمّ أخذ الإمام (عليه السلام) بالجواب (٦٢).
وقد كان لبعض أسئلته قيمةً وأثرا كبيرا ، حيث بيّن له الامام (عليه السلام) في الجواب قواعد فقهية عامّة تصلح للاستنباط منها في موارد عديدة ، كقاعدة الفراغ مثلاً .
قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : رجل يشك في الوضؤ بعد ما فرغ من الصلاة . قال : يمضي على صلاته ولا يعيد (٦٣).
كما تميّزت بعض أسئلته بالدقة والتركيز ، فقد سأله (عليه السلام) تارة عن كيفية علومهم (عليهم السلام) فقال : سألته عن ميراث العلم ما بلغ ، أجوامع من العلم أم يفسر كل شيء من هذه الاُمور التي يتكلم فيها الناس من الطلاق والفرائض ؟ فقال : إنّ عليّا (عليه السلام) كتب العلم كلّه القضاء والفرائض ، فلو ظهر أمرنا لم يكن شيء إلاّ وفيه سنّة نمضيها (٦٤).
وقد أراد بهذا السؤال ـ كما فسر ـ أنّ ما بلغكم من ميراث العلم أجوامع ؟ أي ضوابط كلية يستنبط منها خصوصيات الأحكام ، أو ورد في كل من تلك الخصوصيات نصّ مخصوص ؟ (٦٥).
(٦٢)من لا يحضره الفقيه ١ : ٢١٤، ب ٣٤من أبواب الصلاة ط . دار التعارف . بحار الأنوار ٤٦ : ٣٢٨.
(٦٣)تهذيب الأحكام ١ : ١٠٢، ح ٢٦٧.
(٦٤)بحار الأنوار ٢٦ : ٢٣، ١٤. وانظر : ٢ : ١٦٩مع اختلاف يسير .
(٦٥)بحار الأنوار ٢ : ١٦٩.