فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٠
٣ً ـ كثرة مراجعاته وأسئلته منهم (عليهم السلام) :
لقد اعتمد محمّد بن مسلم السؤال طريقا ومنهجا لتنمية قابلياته العلمية وتطويرها ، وكان لهذا الأمر أثره في إثراء معلوماته وتعميقها ، وكأنّه استوحى هذا المنهج من تعليم الامام الصادق (عليه السلام) لحمران بن أعين حيث سأله وكان محمّد حاضرا فقال له : إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون (٦٠). وقول أبيه (عليه السلام) : هل يسأل الناس عن شيء أفضل من الحلال والحرام ؟ (٦١).
إنّ الملاحِظ المتتبع للروايات الواصلة عنه يلمس في كثير منها أنّه السبّاق لفتح باب البحث العلمي وهذا ما وصف به نفسه حيث يقول : ما شجر في رأيي شيء قط إلاّ سألت عنه أبا جعفر (عليه السلام) حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث ( أو مسألة ) وسألت أبا عبد اللّه عن ستة عشر ألف حديث ، ويمكن أن تكون لهذه الحالة أو الظاهرة أحد سببين أو كلاهما :
أ ـ سعة اطلاعه بما يمنحه القدرة على التأمل في المسائل والوجوه فيها أو افتراضها وتشقيقها .
ب ـ أن تكون أسئلته مستمدّة من واقعه في الكوفة فهي انعكاس لما يرد عليه من الأسئلة والمراجعات باعتباره فقيها يرجع إليه في الفتيا والحديث .
والسبب الأوّل هو الأرجح والأكثر واقعية بمعنى أنّ موارده قد تكون هي الأكثر والأغلب .
وأمّا نوعية الأسئلة التي كان يوجهها اليهم (عليهم السلام) فهي في مختلف المجالات والأبعاد كالكلام والفقه والتفسير . وقد كانت أسئلته في الفقه شاملة لكافّة أبوابه سيّما المهمّة منها .
ومما تجدر الاشارة إليه أنّه كان كثير العناية بالآيات القرآنية متحريّا السؤال عنها سواء كانت في الفقه أو الاعتقادات ، وهذا أمر مشهود وملحوظ
(٦٠)المصدر السابق ١ : ٤٠، ح ٢ .
(٦١)بحار الأنوار ١ : ٢١٣، ح ٩ .